الأربعاء، 17 سبتمبر 2008

تراجيديا قانية ومقززة تتكرر .. لاغتيال الحوار؟

Sphere: Related Content
بصرما بعد مزيارة واهدن وضهر العين والتاريخ الحافل بين القوات والمردة
تراجيديا قانية ومقززة تتكرر .. لاغتيال الحوار؟


كتب المحلل السياسي
لم تكن حادثة بلدة بصرما فجر الثلاثاء – الاربعاء، على بشاعة الجريمة التي ذهب ضحيتها كل من يوسف "الشب" فرنجية وبيار اسحق اضافة الى وقوع 3 جرحى، لا مستغربة وخارجة عن سياق الاحتقان الحاصل في الشارع المسيحي وخصوصا في قرى وبلدات قضاءي البترون والكورة، التي تشهد في استمرار احتكاكات حزبية بين "التيار الوطني الحر" وتيار "المردة" من جهة و"القوات اللبنانية" من جهة ثانية. فيندر ان يمر اسبوع دون تسجيل القوى الامنية احتكاكات تظل محدودة لكنها كانت تشي بما هو اخطر واعظم، في ضوء بلوغ الخطاب السياسي الحزبي في هذه المناطق درجة كان من المستحيل ان تمر مرور الكرام. فالانتخابات النيابية على الابواب، وتبادل التخوين وعرض العضلات في اوجهما، والرؤوس الحامية كثيرة، تتجاوز عدد المرشحين او الطامحين في هذين القضاءين، وهو عدد قياسي بالنظر الى الاعوام الفائتة وبفعل تداخل الولاءات والعوامل السياسية والحزبية والعائلية.
في 1/7/2005 اقدم يوسف فرنجية، المعروف "أبو وجيه"، على إطلاق النار من سلاح حربي في محلة ضهر العين في قضاء الكورة على كل من طوني عيسى وشقيقه كلوفيس، وعزيز صالح، وتسبّب بقتل طوني وعزيز. يومها لم يكن قد مر شهران على الانتخابات النيابية في ربيع العام 2005، وكان الاحتقان في عزه بعد اقصاء رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية عن المجلس النيابي للمرة الاولى منذ العام 1992. يومها ايضا سقط من سقط وهرب من هرب، وتسارعت جهود تطويق الحادث منعا لتسرب الفتنة الى المناطق المسيحية، وايقاظ ذكريات اهدن والكورة والبترون وشكا، لكن الجمر ظل تحت الرماد، على العادات الثأرية في بعض القرى والبلدات. مر عامان ونيف، وعاد المتهم يوسف فرنجية من حيث كان متواريا (قيل انه كان في دمشق) في صندوق خشبي ووري الثرى بهدوء. لكن الجراح لم تكن قط طابت بعد، ولا يطيبها بالتأكيد موت طبيعي وهادئ لا تهدر فيه الدماء التي وحدها، في بادية الثأر، تمحو الدماء.
وحدها الصدفة، وربما التماثل، جاءا بيوسف فرنجية آخر لتهدر دماؤه مع دماء بيار اسحق، في تكرار ممل ومزعج حد القرف لتراجيديا الدم القاني التي طبعت تاريخ الحزبين العريقين (القوات بإمتدادها الجذوري الكتائبي والمردة) قبل مجزرة اهدن في العام 1978 وقبل اغتيال نائب رئيس اقليم زغرتا – الزاوية الكتائبي جود البايع في مكتبه في شكا (الشرارة التي حركت الثأر) وحتى قبل مجزرة كنيسة مزيارة في العام 1957، وبينها تهجير مئات العائلات على الخلفية الحزبية البغيضة اياها.
لكن ليست وحدها الصدفة هي التي ارادت ان تهرق دماء جديدة في منطقة تطفح بعبق الثأر وبخور المآتم والصناديق الخشبية البيضاء والباردة!
تأتي هذه الحادثة المشبوهة في وقت تُبذل جهود مضنية لارساء مصالحات في عدد من المناطق التي تحولت خطوط تماس بين قاطنيها، ان في العاصمة او في طرابلس او في البقاع، كما انها تسجل في منطقة ذات غالبية مسيحية وسبق ان شهدت اشكالا حزبيا مماثلا ومطابقا قبل 3 اعوام. وتاليا، من غير الممكن مقاربتها الا في هذا الاطار المتصل بمجمل المسار التصالحي – الحواري الذي يحرص عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حرص الوالد على طفله البكر.
ومن غير المستبعد وجود خيط رفيع بين حادثة بصرما (بعد اقل من 24 ساعة على بدء الحوارالوطني) وتفجير بيصور (قبل ساعات من بدء هذا الحوار)، وهو خيط يمسكه بإتقان وحرفية متضرر او اكثر من هذا المسار الوفاقي يرمي الى عرقلة هذا المسار وتعطيله، ربما لـ "عدم رضى" جهات ما على اداء رئيس الجمهورية نفسه!
1-ألَمْ يقل الرئيس في انتصاف كلمته الافتتاحية امس الاول: "ما ان اطلقنا الحوار حتى وقعت جريمة بيصور وعوقب فيها احد هؤلاء الشجعان، لكن رياح المصالحة كانت قد هبت، فأثمرت بالامس لقاء خلدة الميمون، ولم تقو عليها ايدي الغدر والجريمة، فلنغتنم جميعاً الريح المؤاتية، اذ ان الجريمة من فعل اعداء لبنان، وليس امامنا سوى ان نتصدى لاعداء لبنان بمثل هذه الارادة في الحوار والشجاعة في المصالحة"!
2-ألَمْ يؤشر الرئيس بسبابته وبأسلوب تورية راقية الى الفاعل او المجرم او المخطط او المرتكب او المحرض؟!
3-أما كان ليقول الشيء نفسه في حادثة بصرما؟!
4-والاهم، ألم تكن مزيارة واهدن وضهر العين ومثيلاتها المضرجة دماء ومذابح، لتهدم تواصلا وتقيم مربعات سياسية وحزبية، ولتغتال حوارا كان في كل مرة هو المرتجى؟!

ليست هناك تعليقات: