الخميس، 19 يونيو 2008

خريطة فيتوات "حزب الله" من الشمال الى الجبل.. في خدمة التيار والمردة

Sphere: Related Content
المعركة على الحكومة بأفق الانتخابات النيابية .. والعودة الى السطوة الحزبية كتعويض عن انحسار الشعبية
خريطة فيتوات "حزب الله" من الشمال الى الجبل.. في خدمة التيار والمردة


كتب المحلل السياسي
تتوسع قناعة اقطاب في قوى الغالبية ان المعارضة، وخصوصا الشيعية منها، ليست راهنا في وارد تسهيل ولادة حكومة الوحدة الوطنية لاعتبارات عدة سياسية داخلية وخارجية، بدليل الافكار البديلة التي تطرحها بين الفينة والاخرى تحمل بين طياتها عناصر اسقاط داخلي، وآخرها طرح رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" النائب العماد ميشال عون الذي لم يجد قبولا لا عند قوى الغالبية ولا عند رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. في حين لم تلق التوليفة الحكومية الجديدة (توسع سلة الوزارات السيادية من اربع الى ست) التي اقترحها رئيس مجلس النواب نبيه بري، صدى لا عند الغالبية ولا حتى عند قوى حليفة له في المعارضة.
ولئن يصر افرقاء في المعارضة، وخصوصا في "حزب الله"، على ان المشكلة ليست في الاسماء المرشحة للتوزير "التي لم يطرح بعد اي منها"، بقدر ما هي في عقبات سياسية و"خيارية" تتعلق بالنهج المرتبط حكما واصلا وقبل كل شيئ بالنظرة الى السلاح خارج اطار المؤسسة العسكرية، فإن معطيات الاسابيع الثلاثة الفائتة منذ تسمية فؤاد السنيورة رئيسا مكلفا تشكيل حكومة الاتحاد الوطني، اظهرت جليا ان ثمة خريطة من الفيتوات على عدد من الاسماء المرشحة للتوزير، غالبيتها اما تنتمي الى الموالاة او ترتبط بها بصلة رحم سياسي. وتكاد هذه الخريطة المستجدة المرتبطة بتقويم المعارضة، وحزب الله" تحديدا، اداء بعض المرشحين، ان تتوسع في اتجاه تمديد مفاعيل الازمة الحكومية. لكنها تخفي في ثناياها معركة خافتة نسبيا تتخطى الحكومة الى الانتخابات النيابية المقبلة، بحيث يصح ما حذر منه رئيس مجلس النواب اثر لقائه الاخير برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان "من استخدام موضوع التأليف الحكومي في خانة تعزيز المواقع الانتخابية"، واشارته الى ان "هناك من يحاول ربح الانتخابات من خلال الحكومة"، وقوله اخيرا: "لا يعتقد أحد أن المجال الآن هو لإضعاف العماد ميشال عون أو غيره".
يحمل كلام بري توصيفا دقيقا للب المشكلة، لكن عقدة "الاضعاف" ليست حصرا في العماد عون، بل باتت تشمل معظم الافرقاء، حتى ان العماد عون نفسه الذي يشكو راهنا من حملة سياسية لتقليض نفوذه السياسي والشعبي وانهاك صورته بخلفية الانتخابات النيابية، يمارس بدوره هذا التكتيك السياسي. فالجبنة الانتخابية محدودة الحجم، فيما الآكلون كثر ولا حد معقولا للشهوة والنهم الى السلطتين التنفيذية والتشريعية.
في واقع الحال، حسم اتفاق الدوحة مبكرا الصورة الانتخابية في الدوائر ذات الغالبية المسلمة السنية والشيعية والدرزية، وترك المساحة المسيحية مرشحة الى الكثير من التشظي الانتخابي في الاشرفية وبعبدا وجبل لبنان الشمالي والبترون والكورة وزغرتا، بفعل تقاتل مرتقب بين المختلفين هو اقرب الى "نهش في اللحم الحي".
ولأن استطلاعات الرأي على اشدها في هذه الفترة، تحول الكباش الحكومي رهنا صورة اولية عن عرض القوة المرتقب حتى ربيع السنة 2009، بموجبه يتبادل الفريقان المسيحيان حق النقض التوزيري:
1-ثمة من المراقبين من لا يرقى الى قناعته شك بأن فيتو العماد عون على الياس المر يرتبط حكما واولا وآخرا بصراع النفوذ بين الميشالين. ويعتقد هؤلاء ان عون يرمي من ذلك "تحييدا انتخابيا" للنائب ميشال المر، اما بإستدراجه منذ الآن الى تحالف غير معلن في المتن الشمالي وبعبدا (حيث للمر حضور انتخابي وازن في الشياح من خلال انسبائه آل غاريوس)، وإما في حال الفشل هزّ صورته، وليس انجع من اقصاء المر الابن عن الوزارة.
لكن في ذهن هؤلاء الكراقبين ايضا، ان الاعتراض العوني هو واجهة لاعتراض اكبر واخطر مرتبط بـ "غضب" "حزب الله" على المر وعلى ادائه في وزارة الدفاع وعلاقته بالولايات المتحدة الاميركية (قصص كثيرة تنسج عنها باتت اقرب الى الخيال العلمي السينمائي) تفجر على اثر مسألتي شبكة الاتصالات وقائد جهاز امن المطار العميد وفيق شقير.
2-في البترون، لا تختلف الحال كثيرا مع صهر العماد عون المسؤول عن الاتصالات السياسية جبران باسيل الذي يخوض راهنا حربا ضروسا لتحسين صورته السياسية في المدينة وبعض القرى – المفاتيح، خصوصا ان استطلاعات الرأي الحديثة بيّنت له الكثير من الثغرات السياسية والبنيوية، ستتوسع حكما في حال لم يبادر الى استدراكها. لذا كان لا بد من فيتو على توزير النائب بطرس حرب، بذريعة عدم القدرة عل توزير شخصيتين من المنطقة نفسها (علما ان حرب والوزير الراحل جورج سعاده وُزّرا معا في حكومة واحدة مرة على الاقل).
في هذا الاطار، ثمة الكثير مما يمكن ويجب قوله في التطورات البترونية، من اعتداءات وحوادث امنية وسلاح ظاهر وتهديدات لم تعرفها المدينة وقراها منذ ثمانينيات القرن الفائت، كأن ثمة فريقا يسعى الى الاستعاضة عن تقلّص حضوره السياسي والانتخابي بالعودة الى سطوة الميليشيات والاحزاب المسلحة التي كفلت لهذا الفريق كتلة انتخابية ملحوظة منذ انتخابات العام 1992.
3-في زغرتا، لا يقل حدة التصارع على الهيبة والسطوة الحزبية بين رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية وخصومه الانتخابيين، في مقدمهم نايلة معوض التي ينظر البعض الى توزيرها ثانية خطوة غير مريحة لفرنجية على الرغم من نفيه اكثر من مرة انزعاجه من هذا التوزير.
4-يضاف الى خريطة الفيتوات المسيحية هذه، اعتراضان "اسلاميان" مرتبطان بالوزيرين مروان حماده واحمد فتفت، وكتب فيهما "حزب الله" الكثير من الروايات الهوليوودية منذ حرب تموز 2006:
أ-في الظاهر، يعيد "حزب الله" اعتراضه على توزير حماده الى ملف شبكة الاتصالات، فيما ثمة قناعة ان الحزب يأخذ عليه حضوره الدولي الديبلوماسي والسياسي واتصالاته الوثيقة بأكثر من عاصمة اميركية واوروبية وعربية.
ب-اما في ما يتعلق بفتفت (على الرغم من انه كرر رغبة شخصية بعدم دخول الوزارة للتفرغ الى قاعدته الانتخابية التي ابتعد عنها 3 اعوام)، فيغلّف الحزب اعتراضه على توزيره بما يصفه "فضيحة الشاي" في ثكنة مرجعيون، في حين ان سبب الاعتراض الرئيس اتهام فتفت بالتعرض الشخصي للأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، وهو امر لا تمرره ادبيات الحزب مرور الكرام.

ليست هناك تعليقات: