الأربعاء، 23 يوليو 2008

اهتمام ديبلوماسي بما سُرّب عن وقف الاتصالات الامنية بين طهران و"حزب الله"

Sphere: Related Content
اهتمام ديبلوماسي بما سُرّب عن وقف الاتصالات الامنية بين طهران و"حزب الله"
مراوحة في بيروت ودمشق في انتظار الرد الايراني على سلة الحوافز


كتب المحلل السياسي
يطيب لاكثر من ديبلوماسي في مجالس خاصة السؤال عن مغزى، وربما خلفية هذه الليونة المستجدة وهذا الحبور الواقع على رؤوس جميع من في السياسة ودهاليزها من اهل وانسباء، منذ حزيران الفائت. فسار المسار الحكومي بسلاسة غير متوقعة في عدد من العواصم المعنية، في حين يلمس السفراء "تعاطيا بالغ الايجابية بين فريقي النزاع اللبناني"، انسحب فيما انسحب على النقاشات المغلقة بين اعضاء اللجنة الوزارية المكلفة صوغ البيان الوزاري لحكومة الوحدة الوطنية، بحيث ان الوزراء من مختلف الكتل يبرزون حرصا لافتا ومعبّرا عن التعاطي بسلاسة مع كل ما يتعلق او يرتبط بعملهم الوزاري والحكومي.
بين هؤلاء الديبلوماسيين، ثمة من يتوقف مليا عند اداء "حزب الله" منذ احداث ايار، ولا سيما عند المحطتين التي اطل فيهما امينه العام السيد حسن نصر الله. فكانت اليد الممدودة جامعا بين الخطابين ودربا واحدة سلكها قياديو الحزب ونوابه ووزراؤه، وصولا الى الصورة التي جمعت قبل ايام في عبيه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ووزير العمل محمد فنيش، وبينهما عودة الحرارة الى قنوات التواصل والاتصال من خلال لجنة الاتصالات المنشأة حديثا بين "حزب الله" (يمثله المسؤول عن الارتباط والتنسيق وفيقا صفا) والحزب التقدمي الاشتراكي (يمثله النائب عن عاليه اكرم شهيب)، في حين عاد الحديث عن تحضيرات جدية لاعادة التواصل ايضا بين "حزب الله" وتيار "المستقبل"، فيما حلفاء جنبلاط والنائب سعد الحريري من المسيحيين يقفون مشدوهين متفرجين على هذه المشهدية الانقلابية الاقرب الى "سورياليات" وليد جنبلاط على امتداد ثلاثين عاما في الممارسة السياسية وفي التقلب وفقا للظروف والقراءات والاستشعارات.
مراوحة الاسبوعين
يرى هذا الديبلوماسي ان لبنان امام اسبوعين من المراوحة السياسية سيغلب عليها بالتأكيد المناخ التوافقي العام الذي فرض على اقطاب في فريقي النزاع تقديم الخطاباء الهادئين وتغييب من امتهن منهم التوتير واسراره، بدليل المناقشات في لجنة البيان الوزاري التي يتابعها عن كثب ديبلوماسيون كثر، وبدليل ردود الفعل الخافتة نسبيا حيال زيارة وزير الخارجية السورية وليد المعلم، التي ما كانت لتمر بكل هذا الهدوء لولا هذا المناخ وهذا الحبور، الاشبه بصمت الحملان!
ويشير الى ان كل الافرقاء يقرأون هذه المرة في كتاب واحد. فثمة رصدٌ متواصل للملف النووي الايراني وللجواب الذي تنتظره من طهران الولايات المتحدة الاميركية واوروبا والمفوض الاعلى للشؤون الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا على سلة الحوافز الجديدة، ومن ضمنها تسريبات اميركية واضحة المرامي عن استعداد لاعادة العلاقات بين البلدين الى مستوى طبيعي من التعاون والتبادل السياسي والاقتصادي والديبلوماسي وقبلها التلويح بفتح ممثلية اميركية في طهران، في حين لم يتوان الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عن الرد بالمثل بحديثه عن علاقات ممتازة مع "الشعبين الاميركي والاسرائيلي"، بعدما سبق له ان صم الآذان بخطبه عن ابادة اسرائيل ودحرها وشطبها من الوجود.
بين دمشق والحزب
ويعتبر ان هذه المراوحة في انتظار الرد الايراني، وسط معطيات عن تغيير واضح في موقف طهران وفي مقاربتها التحول الدولي حيال ملفها النووي، انسحبت جزئيا على كل من دمشق و"حزب الله":
-فالقيادة السورية تقارب بتأن "الغزل" الاميركي – الايراني الرسمي، ولسان حالها "اننا وصلنا الى باريس من البوابة الاسرائيلية وعبر مالك فرعية والتفافية، في حين ان طهران سبقتنا الى واشنطن في خط جوي مباشر عبر سلوك الطريق السريع". وتاليا، ليس من المتوقع ان تقر دمشق سريعا مبدأ اقامة علاقة ديبلوماسية مع بيروت قبل انقشاع هذا المسار الايراني.
-اما قيادة "حزب الله" التي لم تسمع بعد ما يشفي غليلها عن ملابسات اغتيال ابرز قادتها العسكريين الحاج عماد مغنية، فتفضّل استقرارا داخليا نسبيا الى حين جلاء معظم الموقف الايراني، خصوصا اذا ما قُرئ بعناية ما اوردته اسبوعية "دير شبيغل الالمانية" امس الاول الاثنين عن ان المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامنائي "أمر بتجميد كل الاتصالات الأمنية مع جهاز أمن "حزب الله" خارج لبنان وإيران".
وكانت "دير شبيغل" قد نشرت ان "المموّلين الإيرانيين لـ "حزب الله" يحاولون بذكاء إبعاد انفسهم عن المخطط الانتقامي السري الذي وضعه الحزب ردا على اغتيال مغنية". ونقلت المجلة في تقريرها الذي جاء بعنوان "خطة نصر الله السرية"، عن مصادر استخبارية قولها إن خامنائي "وجه رسالة تنبيه إلى رئيس تحرير صحيفة "جمهوري إسلامي"، لسان حال مرشد الثورة، على خلفية تأييده في مقال نشره اخيرا حق "حزب الله" الشرعي في الانتقام لاغتيال مغنية". وأمر "بتجميد كل الاتصالات بين رجال الأمن الإيرانيين وجهاز أمن "حزب الله" والتي كانت تحصل في عواصم دول أخرى ثالثة غير لبنان وإيران". واعتبرت المجلة ان ما أخر عملية الانتقام حتى الآن هو أن الأمين العام لـ حزب الله "كان ينتظر خاتمة طيبة وناجحة لعملية التبادل قبل أن يعطي الضوء الأخضر لعملية الانتقام". ونقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن إسرائيل "أنذرت كل بعثاتها الديبلوماسية في العالم، لاسيما في كندا والإرجنتين والبرازيل والبارغواي، فضلا عن رجال أعمال يهود ومؤسسات إسرائيلية، بضرورة اتخاذ جميع الاحتياطات الأمنية الممكنة".
ويخلص الديبلوماسي الى ان لدى دمشق و"حزب الله" هواجس جدية من مجمل هذه التطورات، لاعتقادهما ان الجواب الايراني على سلة الحوافز، انى اتى سلبا ام ايجابا، سيكون له الاثر السلبي على كل منهما.

ليست هناك تعليقات: