الاثنين، 16 فبراير 2009

Sphere: Related Content
جنبلاط يبحث عن اعادة تموضع وتحالف رباعي.. وارتباك المعارضة يزداد
غبار الملفات "يثير" الانتخابات.. والتقلّبات
"كتلة الوسط" من طلب دعم بعبدا الى حضن بكركي


ينشر في "الاسبوع العربي" في 23/2/2009
تنذر وتيرة الخطاب السياسي المتصاعد وغبار الملفات الساخنة المثارة بحماوة انطلاق الحملات الانتخابية التحضيرية للمعركة الكبرى في السابع من حزيران (يونيو) المقبل. وفيما رفعت حمى هذه الانتخابات التشريعية، التي يجمع طرفا النزاع على وصفها بالـ"مصيرية"، من وتيرة التقلبات السياسية وخصوصا عند الافرقاء الذين يلمسون كل يوم اهتزاز عروشهم امام القاعدة الشعبية التي تميز حراك كل من قوى المعارضة والموالاة، تنبعث من الساحتين السياسية والاعلامية الملفات الساخنة من زاوية القصف السياسي الانتخابي وليس من منطلق الحرص على المصلحة الوطنية العليا او اقله مصلحة المواطن وحريته، كما يزعم المعنيون.
في سياق فتح الجبهات الانتخابية على مصراعيها مع اقتراب الموعد "المصيري" في السابع من حزيران (يوليو)، يبقى المواطن- المراقب للجو السياسي المشحون، والمشحون بدوره بجرعات كبيرة من صراعات السياسيين وتوترات خطاباتهم الانتخابية، ضائعا بين طروح المعارضة والموالاة يضاف اليهما طرح الكتلة الوسطية او المستلقة الباحثة عن موطئ قدم بين القصر الجمهوري والصرح البطريركي، والتي يدرجها البعض في خانة التكتيك السياسي للحدّ من تأثير الفريق المسيحي المعارض وامكان فوزه في الانتخابات النيابية المقبلة.
جنبلاط والحمى الانتخابية
وفي اطار تقويم الاداء السياسي لافرقاء السياسة ونجومها قبيل الانتخابات، ترى مصادر قريبة من المعارضة انّ النجم الاساسي يبقى رئيس الحزب التقدي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط "احد ابرز بواعث الحمى الانتخابية، والمثال الابرز على التقلب في المواقف والتبرّم من الحلفاء المفترضين، واللابس في كل صباح لبوسا مختلفا عن ما سبق". وتقول: "لقد قدّم جنبلاط في اطلالاته الاخيرة خطابا متطرفا استهدفت ناره رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزير الدفاع الياس المر وقائد الجيش العماد جان قهوجي و"حزب الله" والوزير طلال ارسلان، لكنه هادن رئيس مجلس النواب نبيه بري".
وتلاحظ ان "رسائل جنبلاط حملت ابعادا مختلفة لا سيما تلك المتعلقة بالانتخابات النيابية، حيث تعمّد ابراز موقف متقارب مع رئيس البرلمان، ‏موحيا بشكل واضح تأييده لاعادة انتخابه في موقعه في الدورة النيابية ‏المقبلة، وهو ما حمل علامات استفهام عما اذا كان رأيه يعبر عن موقفه الشخصي ام انه ‏نتيجة مشاورات جانبية مع رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري وبقية اطراف الموالاة".
وتلمّح الى انّ كلامه قد "يشكل إعادة تموضع سياسي لمرحلة ما بعد الانتخابات تقوم ‏على اساس محاولة اعادة احياء الصيغة التي كانت اعتمدت إبان حكم الرئيس الراحل الياس ‏الهراوي، اي تفاهم الرؤساء الثلاثة اضافة الى النائب جنبلاط كقوة رابعة، وما عزز ‏الانطباع كلامه حول رئاسة الحكومة وترشيحه الحريري، لافتة الى انه في هذا التوجه الجنبلاطي مسعى الى تحالف رباعي يعينه في الانتخابات النيابية من الخسارة المحتمة.. لكن بصيغة مختلفة عن تحالف العام 2005" (مع حزب الله وحركة "امل" وسعد الحريري).
وترى ان "التشتت في خطاب الموالاة وفي صفوفها، ناتج بالدرجة الاولى من ان كلا من افرقائها يحاول النجاة بنفسه بصرف النظر عن مجالسيه من حلفاء واصدقاء، على طريقة "انا ومن بعدي الطوفان". وتشير الى ان "مردّ هذه التشتت الدراسات الاحصائية التي تنفذها شركات استطلاعات خاصة ومعظمها تحمل رياحا باردة على الموالاة، كما ان تقارير معظم السفارات الغربية اتت في السياق عينه".
اضطراب المعارضة
في المقابل، يبدو المشهد الانتخابي لبعض المراقبين محرجا لقوى المعارضة "التي باتت مأسورة في تحالفاتها الداخلية، بين اقطابها من جهة، وفي مواجهتها المعركة الانتخابية ككل من جهة اخرى، مع توسّع المنافسة لتشمل عنصرا جديدا بات يعرف بالكتلة الوسطية المولودة من الصراعات السياسية نفسها والتي تحاول الوقوف في صف رئيس الجمهورية على الرغم من انه لم يعلن يوما تبنيها ككتلة محسوبة عليه او داعمة له، الا انها نجحت بالفعل في التربّع في حضن البطريركية المارونية".
ويعتبر هؤلاء المراقبون انه "فيما تشكّل الكتلة الوسطية محورا للتجاذبات السياسية على الخط الانتخابي بين مؤّيد ومنتقد ومرحّب وغير معلّق، يبقى العنصر الطارئ دخول البطريركية المارونية، بصراحة شديدة وللمرة الاولى، على المحور الانتخابي مع ترحيب البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بالكتلة الوسطية في ما يقارب الدعم الصريح والمباشر في مواجهة كلّ من معسكري الموالاة والمعارضة".
وفي ظل الحماوة الانتخابية التي تظلل المشهد السياسي على الساحة الداخلية، تعتبر مصادر في قوى الرابع عشر من آذار (مارس) انّ اضطراب المعارضة بائن بشكل واضح "فهي تتخبّط من كل الجهات نتيجة عدم التفاهم الانتخابي بين اقطابها لا سيما بين الفريق المسيحي اي "التيار الوطني الحر" وحركة "امل" بزعامة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وهو ما فشل وزير الصحة محمد جواد خليفة المحسوب على بري بالتغطية عليه او نفيه في زيارته الاخيرة للرابية ولقائه العماد ميشال عون".
وتضيف المصادر انّ العماد عون مرتبك نتيجة وضعه الانتخابي في بعض المناطق لا سيما في المتن بعد الانفصال والطلاق مع النائب ميشال المر، الرائد الاول في ابتكار الكتلة الوسطية ومهندسها الاساسي، اضافة الى وضعه في الجنوب وفي جزين تحديدا حيث الخلاف ظاهر مع الرئيس بري.
وتلفت الى انّ موقف البطريركية المارونية الاخير ودعمها الواضح للكتلة الوسطية وسّع الشرخ القائم اصلا بين عون والبطريرك صفير، "فالجنرال يعتبر انّه المستهدف الاول من قيام هذه الكتلة لضربه مسيحيا، وهو كان قد اعلن مرارا انها الاسم الحركي لمسيحيي 14 آذار (مارس) الذين يحاولون، برأيه التخفي بلباس آخر في محاولة للوصول الى الندوة البرلمانية، بعدما فشلوا في سياسيتهم ومن خلال انضوائهم في صفوف "ثورة الارز" من تحقيق المبتغى بالفوز.
استحقاق يقلب الموازين
وفيما يسطع نجما العماد عون والنائب جبنلاط في سماء السياسة قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، وفيما الفترة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي في السابع من حزيران (يوليو) تشكّل وقتا مستقطعا لبلورة التحالفات والتفاهمات التي قد يطرأ بعضها في الدقيقة الاخيرة، تبقى كل المسائل السياسية المهمة مجمّدة الى حين الانتخابات او اقله تستخدم كمادة انتخابية للحشد والتأييد والاستغلال السياسي. وتبقى طاولة الحوار شكلا من اشكال الفلكلور والروتين السياسي الذي لن يؤدي طبعا الى استيلاد استراتيجيا دفاعية تحمي الوطن من المخاطر المحدقة به من كل جهة، فبنظر الساسة تبقى الانتخابات النيابية التي ستقرر من سيحكم البلاد للسنوات الاربع المقبلة اهم من الاستراتيجيا الدفاعية التي قد يستعاد طرحها على طاولة الحوار مجددا، هذا اذا بقيت الطاولة.
الاستراتيجيا مجددا
الى ذلك، وبالعودة الى الصورة السياسية الانتخابية التي بدأت ترتسم معالمها منذ اللحظة، استأثرت الحركة السياسية الاخيرة للنائب جنبلاط باهتمام الوسط السياسي كما المراقبين والمحللين، وفي هذا السياق يقول مصدر نيابي رفيع لـ"الاسبوع العربي" ان "قرار رئيس "اللقاء الديموقراطي" سحب ممثله المقدم شريف فياض من لجنة الخبراء المعنية درس الاستراتيجيا الدفاعية لم يعلق البحث فيها، خلافا لكل التسريبات التي رافقت هذا القرار، لكن قد تصبح هذه اللجنة مضيعة للوقت قياسا بمداولات الاجتماع الاول والوحيد الذي عقدته، وتاليا هي ليست في حاجة الى اختصاصي اضافي للتنظير في قضية محسومة سلفاً عند البعض (حزب الله) ولا مجال للمناقشة الا انطلاقا من جوامد وضعها هذا البعض وغير قابلة للنقاش من وجهة نظره".
وينفي ما سرب عن امكان مقاطعة جنبلاط الجلسة الحوارية المقبلة في القصر الرئاسي في بعبدا في الثاني من آذار (مارس)، مستبعدا ان يلجأ جنبلاط الى هذا الخيار، "لكنه سيسجل انّ الحوار بدأ مع الوقت يفقد مصداقيته عند اللبنانيين لعدم تطبيق ما اتفق عليه سابقا"، وانه يرى أن اللجنة "ليست في حاجة الى عنصر إضافي للتنظير طالما أن كل فريق باق على رأيه".
ويتساءل المصدر أين الاستراتيجيا الدفاعية المكتوبة لـ"حزب الله" التي سنناقشها في داخل جلسات الحوار؟ ويقول: انّ "حزب الله" لا يبحث جديا في هذه الاستراتيجيا وجلّ ما يقوم هو تضييع الوقت من اجل الوصول الى الانتخابات النيابية المقبلة التي ينظر اليها كاستحقاق داخلي وكذلك اقليمي ودولي بامتياز باعتبار انها معركة بين مشروعين وطرحين من أجل تحديد موقع لبنان في المنطقة وهو سيخوض المعركة بهذه الذهنية باعتبارها مكملة لنتائج حرب تموز (يوليو) العام 2006.
ويعتبر أن "إسقاط حزب الله لمشاكل المنطقة والعالم على الانتخابات التشريعية، لا يعني أبدا اهمال التفاصيل بشأن هذا الاستحقاق، فهو سبق الجميع في التحضير لها، وأطلق ماكينته الانتخابية في المناطق كافة قبل أشهر، في حين بدأ مجلس شورى الحزب حوارا داخليا حول الأسماء الحزبية التي سيخوض من خلالها معركته، وذلك بالتزامن مع إجراء الحزب حوارًا آخر مع حلفائه في المعارضة بشأن المقاعد غير الشيعية التي ستكون على لوائحه".
ويلفت الى "مشاكل تعترض "حزب الله" بشأن الاستحقاق الانتخابي، اذ انّ هناك عقبات كثيرة قد تحول دون دخول المعارضة كتلة واحدة في كل المناطق".





الاثنين، 9 فبراير 2009

Sphere: Related Content
هو جزء من كل ولن يكون مهمشا ... لكنه ليس في اولوية ادارة اوباما
انطباعات من واشنطن: خيار الحرب الاقليمية هو الاسوأ للبنان
فريدريك هوف سفيرا اميركيا متوقعا في دمشق .. لكن ليس قبل الصيف

ينشر في "الاسبوع العربي" في 16/2/2009
ما الذي قد يحمله باراك اوباما الى العالم مع دخوله رسميا الى البيت الابيض؟ سؤال يشغل بال الكثيرين ويشكل نقطة اهتمام وعامل ترقّب. ففي العشرين من كانون الثاني (يناير) تسلم اوباما الزمام وتربّع على العرش السياسي لاكبر دولة في التاريخ الحديث. وفي ظل كثرة الراهنات على العهد الاميركي الجديد بعد اكبر انتكاسة سياسية واقتصادية حلّت ببلاد العمّ سام والعالم نتيجة خطايا اميركية في السياسة كما في الاقتصاد، يبدو اوباما، الآتي الى البيت الابيض على حصان اسود بتأييد شعبي عارم والمثقل بتركة سلفه جورج بوش، خشبة خلاص علّقت عليها الكثير من الآمال الاميركية والعالمية.
يبقى الشرق الاوسط نجم السياسة العالمية وقلب العالم السياسي في كل العهود الاميركية، يفرض نفسه بندا اساسا في السياسة الاميركية الخارجية وعاملا يترقبه الكثيرون في خطب رئيس الولايات المتحدة الاميركية. والى حين حلحلة العقد السياسية في هذا الشرق وازماته المتجددة المتمحورة في اساسها حول الصراع العربي- الاسرائيلي، سيبقى هو محور اهتمام السياسة العالمية عموما والاميركية خصوصا حتى تحقيق السلام، اكان سلاما على انقاض هذا الشرق او سلاما عادلا يحترم الحقوق، ولا تدفع ثمنه الدول العربية الصغيرة التي غالبا ما تكون كبش محرقة لصفقات صانعي السياسة. وحتى اثبات العكس يبقى لبنان، في ظل كل الاحتمالات، عاملا مقلقا في السياسة الاميركية التي غالبا ما تتناساه فتستذكره حسب مصالحها وصفقاتها في المنطقة.
بعيدا عن اهمية الحدث الذي قاد الرئيس الاسود الى البيت الابيض في سابقة تاريخية اثارت اعجاب الكثيرين وعكست تغييرا ملحوظا في هوى المجتمع الاميركي، يتساءل الكثيرون عن موقع لبنان في السياسة الاميركية الجديدة للشرق الاوسط، واي دور يلعبه هذا البلد الصغير في ظل كل المشاكل الشائكة اقليميا ودوليا والتي غالبا ما يشكل ساحة لترجمتها وتبلورها؟ سؤال يشغل بال السياسيين اللبنانيين الذين تقاطعوا بين مؤيد للادارة الاميركية الراحلة ونهجها تجاه لبنان، وبين معوّل على ادارة جديدة قد تطرح وتمارس تغييرات جذرية في التعامل مع ملفات المنطقة التي يكون لبنان ابرز المتأثرين بتداعياتها.
لبنان ليس في الاولوية
وفيما يتربع اوباما على عرش الرئاسة الاميركية بعيد وقوع الكارثة الاقتصادية الاكبر في العالم منذ عهد الرئيس الاميركي الاسبق ريتشارد نيكسون، وفي ظل مشكلات اميركا السياسية في بلدان عدة ابرزها في العراق وافغانستان، وما يترتب على ذلك من اموال وتكاليف حرب، يفيد تقرير ديبلوماسي غربي خاص، حصلت "الاسبوع العربي" على نسخته الاصلية باللغة الانكليزية، انّ لبنان لن يستحوذ اهتماما كبيرا وموقعا مهماً اقله في بداية عهد باراك اوباما، للاسباب السياسية والاقتصادية الآنفة. ويذكر التقرير انّ اهمية لبنان بالنسبة الى الادارة الاميركية الجديدة تكمن في انه يشكل جزءا من كلّ، اي انه يندرج من ضمن القضايا المهمة التي يجب معالجتها في اطار حلحلة قضايا الشرق الاوسط وانهاء الصراع العربي- الاسرائيلي الذي يضعه الرئيس الاميركي الجديد في خانة الاهداف الاساسية والمهمة للسياسة الاميركية.
ويشير التقرير الى انّ دور لبنان في المنطقة لن يكون مهمشا وموضوعا على الرفّ لانّ "هذا البلد طالما كان مسرحا وساحة للكثير من المشاكل التي واجهت وهددت الولايات المتحدة الاميركية ومشاريعها في منطقة الشرق الاوسط".
ويدرج نظرة الادارة الاميركية الجديدة الى لبنان من منطلق ارتباطه بايران بحكم علاقتها الاجتماعية والدينية والسياسية مع الطائفة الشيعية التي تشكل الفئة الاوسع من المجتمع اللبناني، وتركيز واشنطن في الفترة الاولى من عهد اوباما على مسار العلاقة الاميركية- الايرانية الجديدة التي تشكل الطبقة الاولى من سلم الاولويات الاميركي تليها قضية افغانستان من ثم الصراع الاسرائيلي- الفلسطيني، الهند وباكستان واخيرا روسيا والصين.
الحرب خيار اسوأ للبنان
ويفيد التقرير ان اي قرار قد تتخذه الادارة الاميركية الجديدة بالذهاب الى الحرب كحل لازمات المنطقة ووقف التهديد للولايات المتحدة، قد يكون الاسوأ بالنسبة الى لبنان لانه، اذا ما حصلت الحرب، فسيكون في قلب الصراع المسلح، في حين انه يمكن ان يشكل صمام عملية السلام في الشرق الاوسط.
ويشير الى انّه من المستحسن ان يأمل لبنان، في عهد باراك اوباما، في الافضل وفي التقدم الى الامام كما ان يتحسّب لما هو اسوأ، لانه عندما قد ترى اسرائيل انه ما من امكانية لضرب سوريا او ايران تحت ذرائع مهمة ومقنعة، فانها ستعوض عن ذلك بضرب لبنان، الحلقة الاضعف، كمنطلق لاشعال الحرب في المنطقة.
ويلفت التقرير الى ان الولايات المتحدة بإدراتها الجديدة ستتبع سياسة متعارضة مع سابقتها، فهي عوض الحروب الاستباقية ومراعاة مصالح اسرائيل ستمارس سياسة براغماتية وشاملة تأخذ في الاعتبار العناصر الانسانية في التعامل مع العالم العربي كما المصالح الاقتصادية والوطنية التي تحافظ على المصداقية الاميركية.
ويشير الى ان ادارة اوباما ستعوّل على حلفائها من العرب، لا سيما دول الخليج عبر عناصرها المخابراتية الاقليمية، لمكافحة الارهاب خصوصا في سوريا وايران ولبنان، حيث ما من وجود او وصول مباشر للقوات الاميركية.
ويشدد التقرير الديبلوماسي الغربي على انّ اميركا- اوباما ستستكمل تجهيز الجيش اللبناني، ويأتي ذلك في سياق خطوات بدأت بعد حرب تموز (يوليو) 2006، واستكملت بتشكيل لجنة عسكرية اميركية- لبنانية منذ تشرين الاول (اكتوبر) 2008 لتسليح الجيش بكل المسلتزمات من دبابات وشاحنات وطائرات ومدفعية وصواريخ ومناظر ليلية، ليلعب دوره الكامل في الانتشار والسيطرة على كل الاراضي اللبنانية، ومواجهة خطر الارهاب وردعه عن لبنان.
زيارة ميتشيل في السياسة
وفي سياق ترقب الحيز العملاني من ممارسة الادارة الاميركية الجديدة في الشرق الاوسط، تتطلع اوساط متابعة الى نتائج جولة الموفد الأميركي الجديد إلى الشرق الأوسط جورج ميتشيل، خصوصا بعدما أسقطت محطتا بيروت ودمشق من برنامجه، وفي ضوء غياب أي اشارة اميركية بعد الى موقع كل من العاصمتين في السياسة الجديدة للبيت الابيض، على الرغم من كل ما صدر في العاصمة السورية من معلومات ومعطيات عن قنوات اتصال خلفية او سرية مع الولايات المتحدة الاميركية.
وعلم ان شخصيات وجهات لبنانية عدة تواصلت مع السناتور ميتشيل للوقوف على برنامج العمل الذي يحضره في اطار مهمته، التي سبق ان قام بما يشبهها في بداية عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش في العام 2001، ثم اقصي بسبب معارضة اسرائيل واللوبي اليهودي في واشنطن لتوجهاته وخصوصا في مسألة منع تمدد المستوطنات.
وقال بعض هذه الشخصيات لـ "الاسبوع العربي" ان ميتشيل يدرك تماما الصعوبات التي تعترض طريقه، وينطلق ايضا من تجربته الاسرائيلية - الفلسطينية في العام 2001، لكنه بدا انه لم يتأثر بما واجهه من صعاب في ذلك العام، وهو لم يغير مواقفه المبدئية من القضايا الساخنة في الاقليم، وخصوصا في كل ما يتعلق بالصراع العربي – الاسرائيلي. وهو يعدّ لبرنامج سياسي – اكاديمي حافل في هذا الاطار، من شأنه ان يترجم ويجسّد بدقة وحِرَفية ما يريده الرئيس الاميركي للمنطقة، وما ضمّنه كل خطاباته في السباق نحو البيت الابيض ومن ثم في خطاب القسم وتسلم الرئاسة، وفي مقدمه عقلية التغيير في مقاربة النقاط والجغرافيات الساخنة.
وكان ميتشيل قد توجه إلى الشرق الأوسط في جولة قادته إلى إسرائيل والضفة الغربية ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، بعدما قرر الرئيس الاميركي ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ايفاده بعد أيام قليلة من تعيينه، وحتى قبل ان يبدأ العمل على تشكيل فريقه، للتدليل على ادراكهما لالحاح الوضع ولضرورة العمل أولا على تعزيز وقف النار في غزة، واستشراف سبل الانتقال الى متطلبات العمل على القضايا السياسية المعقدة.
في هذا الاطار، يلفت ديبلوماسي رفيع الى ان جولة المبعوث الاميركي وبرنامج عمله حددا عناصر السياسة الخارجية للولايات المتحدة الاميركية في ما يتعلق بالصراع في الشرق الاوسط، وخصوصا في كل ما يتعلق بالتسوية السلمية وبعودة الحقوق الى اصحابها. ويشير الى ان ثمة فرصة حقيقية في بداية عهد الاميركي الجديد لتحقيق اختراق نوعي، خصوصا ان اوباما في كل خطبه التمهيدية في سياق الحملة الانتخابية ابدى رغبة ملحة لتحقيق هكذا اختراق. لكنه يوضح ان ميتشيل لم يخض جديا بعد في الملف السلمي على المسارين الاسرائيلي – السوري والاسرائيلي – اللبناني، وان هذين العنوانين حضرا هامشيا في جولته الاوسطية، في انتظار جولة اخرى في الاقليم، على الارجح بعد الانتخابات العامة الاسرائيلية.
استدراك سوري.. وسفير؟
ويقول ان ثمة تركيزا اميركيا في الوقت الراهن على استكشاف مدى القدرة على اعادة تحريك المسار السلمي الفلسطيني – الاسرائيلي في ضوء تداعيات الحرب الاسرائيلية على غزة، وان أي خطة خارج هذا النطاق لن تسجل قبل استنفاد امكانية تحقيق تقدم ملموس بعد تدارك تداعيات هذه الحرب. لكنه يوضح انه ستكون لميتشيل محطة هامة في تركيا ستتناول حكما الوساطة التي اضطلعت بها انقرة بين دمشق وتل ابيب في ما عرف بالمفاوضات غير المباشرة.
ويشير الديبلوماسي الرفيع الى ان دمشق سارعت الى تلقف الليونة الاميركية بإيجابية، الا انها قد تكون قد تسرّعت في بناء حساباتها، بدليل ان الرئيس السوري بشار الاسد سبق ان توقع ان تعيّن واشنطن سفيرا جديدا لها في دمشق مباشرة بعد تسلم اوباما رئاسته، لكنها عادت واستدركت هذا التسرع، خصوصا بعد المعطيات التي باتت في متناول سفيرها في الولايات المتحدة الاميركية عماد مصطفى وفيها أن العمل بدأ لاختيار سفير لواشنطن في دمشق، لكن هذا التعيين لن ينجز قبل الصيف المقبل، خصوصا بعدما تبيّن للسفير السوري ان ثمة تباينا بين البيت الابيض، المندفع الى فتح حوار فوري مع سوريا، ووزارة الخارجية ومجلس الامن القومي، المتريثين.
وتوقع الديبلوماسي ان ترشّح الادارة الاميركية فريدريك هوف سفيرا لها في سوريا، لكن التعيين لن يحصل قبل الثيف، في انتظار جلاء الكثير من الامور في طليعتها المرحلة المصاحية لانطلاقة المحكمة الدولية الخاصة للبنان.


Sphere: Related Content
العلاقة الديبلوماسية اللبنانية- السورية محور اساس في محادثات موفد ساركوزي الى بيروت ودمشق
فرنسا الباحثة عن موطئ: سوريا دولة – مفتاح!

محضر زيارة فيليب ماريني الى دمشق: 3 عناوين.. وبعض اللبس


نشر في "الاسبوع العربي" في 9/2/2009
حرّكت مأساة غزة المساعي الديبلوماسية للسلام في المنطقة. فنشط، بعد الهدوء النسبي في القطاع، الحراكان الفرنسي والاميركي في اتجاه الدول العربية، ان لاستطلاع آخر المستجدات في المواقف لا سيما بعد كسر الجليد العربي- العربي، او لتسريع الخطوات نحو تفاهمات باتت اكثر الحاحا من اي وقت مضى. بين فيليب مارتيني وجورج ميتشل تسارعت الحركة الديبلوماسية على وقع المآسي العربية وما قد تنتجه من ازمنة طويلة من الحقد والعنف ان لم تستقم الامور الى طاولة مفاوضات، قد تحقق هذه المرة تقدما ملموسا نحو السلام.
العنوان اللبناني كان الممر الرئيسي في تطور العلاقة الفرنسية- السورية، فربطت فرنسا- نيكولا ساركوزي تحاورها مع سوريا بشرط تحسين العلاقات اللبنانية- السورية بعد زمن من السيطرة والاحتلال والوصاية السورية على لبنان، وفي ظل تقدم ملموس استقامت العلاقة بين بيروت ودمشق واتجهت نحو الاعتراف المتبادل لا سيما مع ارساء مبدأ العلاقات الديبلوماسية وتبادل العلاقة الديبلوماسية بين البلدين مما لاقى ترحيبا داخليا ودوليا ولا سيما فرنسيا دفع بادارة ساركوزي- على ما اعلنه مسؤولون فرنسيون تكرارا- الى المضي في الحوار مع دمشق على طريق الانفتاح والتعاون.
الا انّ التأخير في تعيين السفير السوري في لبنان على الرغم من ان السفارة السورية افتتحت في بيروت في السادس والعشرين من كانون الاول 2008، واعتمدت دمشق الديبلوماسي شوقي شماط مسيرا لاعمالها برتبة السكرتير الاول في السفارة، اثار العديد من التساؤلات عن النية السورية، لم يبددها اعلان السلطات السورية قبول اعتماد السفير ميشال خوري سفيرا للبنان.
وفي حين لم تعرف الاسباب الحقيقة لهذا التأخير، علما ان باريس سبق ان تلقت وعدا سوريا قاطعا بان تنجز كل الترتيبات الديبلوماسية مع لبنان بما فيها تعيين السفير، قبل نهاية العام 2008، اكد الرئيس السوري بشار الاسد في حديث تلفزيوني ان دمشق ماضية قدما في خيار اقامة العلاقات الديبلوماسية مع لبنان، لافتا الى انها ستسمي قريبا السفير السوري في بيروت.
محطة فرنسية جديدة
وفي سياق تقاطع الاحداث والمواعيد في المنطقة، لفت مراقبون معنيون الى انّ كلام الاسد جاء متزامنا مع استقباله مبعوث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عضو مجلس الشيوخ ورئيس جمعية الصداقة البرلمانية السورية – الفرنسية، فيليب ماريني صباح الاحد في الخامس والعشرين من كانون الثاني (يناير)، حيث اشار الاعلام الرسمي السوري الى ان "البحث تطرق الى تطور العلاقات بين البلدين كما جرى استعراض التعاون بين سوريا وفرنسا على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي".
وتأتي زيارة ماريني - وفق اوساط اطلعت على برنامجها - "بناء على قناعة الرئيس الفرنسي بأن سوريا دولة -مفتاح في خريطة المنطقة".
وفي حين نفى ماريني ان يكون الهدف من زيارته البحث في العلاقات اللبنانية-السورية وملف السفارات بين البلدين، معتبرا ان "المحاور في اللقاء مع الاسد هي أكبر بكثير من الحديث عن موضوع السفارات بين سوريا ولبنان، والذي أصبح موضوعاً إدارياً وإجرائياً، ولم يعد سياسياً، وعلى البلدين المعنيين تحديد الآليات والتواريخ التي تناسبهما"، الا انّ معلومات الاوساط نفسها اشارت الى ان الموضوع اللبناني كان حاضرا بقوة في المحادثات مع الاسد لا سيما في مسألة التبادل الديبلوماسي مع لبنان، وانّ ماريني نقل الى الاسد ما تريده فرنسا – ساركوزي وهو "رؤية كل دولة تحترم سيادة الأخرى، ولا تتدخل في شؤونها. ولفرنسا علاقة جيدة مع الدولتين، إلا أن العلاقة الفرنسية - السورية غير مرتبطة بشكل كليّ بالعلاقة الفرنسية - اللبنانية".
وعلمت "الاسبوع العربي" ان مهمة السناتور الفرنسي هي الاولى التي يكلفه بها رسمياً الرئيس ساركوزي، وتأتي في اطار جولة له لتقويم واقع العلاقة الفرنسية مع الشرق الأوسط والخليج. وهي ترتكز على ثلاثة محاور:
1-البحث في الملفات التي أعيد طرحها بين فرنسا وسوريا في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، إضافة الى علاقة سوريا مع دول المنطقة، في ضوء ارتباطاتها الخاصة مع كل من إيران وتركيا ولبنان وفلسطين. وكانت للعلاقات الاقتصادية بين البلدين مكانة متقدمة في مهمة المبعوث الرئاسي، خصوصا بعد ابتعاد الشركات الفرنسية عن السوق السورية، وصولا الى حادثة شركة "توتال" التي أُخرجت من الاستثمار في احد حقول النفط لمصلحة شركة اميركية في العام 2003، علما ان باريس شريك اقتصادي مهم لدمشق، اذ بلغت قيمة الصادرات السورية في العام 2007 نحو 700 مليون دولار، في حين بلغت قيمة وارداتها نحو 500 مليون دولار.
2-ملف السلام العربي الإسرائيلي، ومآله بعد الحرب في غزة، وفي ظل التغيير الرئاسي الاميركي. ولباريس رغبة في اداء دور مركزي متوازن يرتكز على حل الدولتين واستمرار التفاوض على أساس أوسلو، لكنها لن تُقْدم قبل استكشاف الرؤية الاميركية، علما ان ماريني ابلغ الى القيادة السورية انه مكلف رسميا البحث عن الدور الذي يمكن لبلاده القيام به في اطار استعادة عملية السلام، مع تأكيد دعم السطة الوطنية الفلسطينية كمؤسسة لتكون محاورا قادرا على اتخاذ القرارات.
3-البحث مع صناديق الاستثمار العربية في آليات التعاون مع "صندوق الاستثمار الفرنسي" المستحدث اخيرا. وهذا البند موضع بحث مع الخليج العربي حصرا.
وعلى الرغم من النفي الفرنسي – السوري المزدوج لاي علاقة بزيارة المبعوث الرئاسي لدمشق بملف السفارتين اللبنانية – السورية، الا ان ايا من المراقبين لا يمكنه الفصل بين الزيارة والبطء في تعيين سفير في لبنان، وهو ما اعتبرته باريس اخلالا جزئيا في الالتزامات السورية الرسمية.
نظير لخوري؟
وفي وقت اثار رفض الرئيس السوري ربط العلاقة الفرنسية- السورية بتطور ملف العلاقات اللبنانية- السورية، أكد مصدر ديبلوماسي مطلع أن لا تغيير في سياسة فرنسا تجاه سوريا، لافتا الى أن تصريح الأسد لن يؤثر على الموقف الفرنسي الثابت والذي يأخذ في الاعتبار العلاقات اللبنانية – السورية من دون أن يكون هذا الموضوع شرطا أساسيا لتطور العلاقات الفرنسية – السورية، إنما أحد الاعتبارات المهمة في تطور الموقف الفرنسي تجاه سوريا التي تلعب دورا مهما وإيجابيا في منطقة الشرق الأوسط.
وكان لافتا، ما يشير اليه المصدر الديبلوماسي اياه، ان دمشق استبَقَتْ وربما حضّرت زيارة السيناتور ماريني بإصدار الرئيس السوري مرسوم قضى بنقل السفير في اسبانيا المهندس مكرم عبيد إلى الإدارة المركزية لوزارة الخارجية في دمشق.
واعطت هذه الاوساط احتمالين لهذا المرسوم الرئاسي:
أ-إما أن عبيد سيحال على التقاعد، ولن يمدد له لبلوغه الخامسة والستين، وهي سن التقاعد في سوريا.
ب-وإما انه، بموجب القرار النافذ، سيمدد له حتى السبعين، بحيث يعيّن سفيراً في لبنان مباشرة بعد نقله الى الادارة المركزية.
يذكر ان عبيد هو السفير السوري في اسبانيا والسفير المعتمد لدى الفاتيكان، وكان وزيرا للنقل، وهو خال الوزير السابق الدكتور كرم كرم.
وتليه في الترشيحات الأديبة كوليت الخوري، حفيدة أحد أبرز رجالات الاستقلال في سوريا فارس الخوري، اللبناني ابن الكفير في قضاء حاصبيا، وأحد مؤسسي الكتلة الوطنية السورية ورئيس الحكومة ومجلس النواب مرارا.
في لبنان
وفيما نقل ماريني، لدى مجيئه الى لبنان، عن الاسد قوله انّ سوريا ادت دورا ايجابيا حيال "حزب الله" لضبط النفس ابان احداث غزة، نفى مصدر رسمي سوري ما جاء في تصريحات ماريني، مؤكدا انّ "الأسد لم يتطرق مع الموفد الفرنسي من قريب أو بعيد إلى موضوع "حزب الله" ولم يأت على ذكره إطلاقاً". كذلك نفى السفير الفرنسي المعتمد في دمشق ميشيل دوكلو تصريحات ماريني حول استخدام سوريا نفوذها للتأثير في "حزب الله" خلال العدوان على غزة، مستغربا التصريح وأسبابه. وهو امر رد عليه ماريني بـ "تفهّم" نفي السفير في دمشق، مجددا التأكيد انه فهم من الاسد تماما ما سبق ان اشار اليه، وهو الدور السوري في ضبط "حزب الله" ابان الحرب الاسرائيلية على غزة.
وفي سياق تقويم زيارة موفد ساركوزي الى بيروت، يصف مصدر مطلع على تفاصيل الزيارة الى انّها كانت غنية جدا "فهو ادرك انّ الجميع في بيروت يتنظرون الانتخابات ويستعدون لها وبعضهم يراها مصيرية في حين يرى آخرون انها لن تغيّر شيئا في المشهد اللبناني. الا انه استغرب من انّ الحكومة لم تتمكن حتى الآن من اطلاق عجلة الدولة اقله عبر اصدار التعيينات الادارية.
وينقل المصدر عن الموفد الفرنسي تأكيده انّ فرنسا تنتظر من الانتخابات النيابية احترام أصول الديموقراطية، مؤكدا انّ باريس ستحترم نتائج الانتخابات مهما كانت وهي لن تفعل كما فعل البعض مع الانتخابات الفلسطينية في العام 2006، في اشارة الى رفض الدول الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية تكريس او الاعتراف بفوز "حماس".
ويشير الى انّ الحديث السائد في لبنان عن انّ "فوز فريق دون الآخر، سيؤدي إلى وقف المساعدات الخارجية للبنان، أو إلى تجميد مفاعيل باريس 3، هو من باب الاستهلاك الانتخابي".
ويؤكد المصدر انّ زيارة ماريني جددت الحرص على دور المسيحيين في لبنان، وينقل عنه قوله انّ "المسيحيين في لبنان لم يعودوا منذ مدة طويلة أكثرية عددية، حتى إنهم لم يعودوا يوازون ما يعطيهم النظام والدستور. وعندما يمسي وضعهم على ما هو عليه اليوم يجب ان يفكروا بمنطق الأقلية لحماية وجودهم وللدفاع عن أنفسهم. وهذا المنطق يفرض على المسيحيين أن يكونوا موجودين في كل الأطياف السياسية في لبنان. هذه هي الطريقة الوحيدة التي قد تقيهم شر الخسارة، أمام من بات يمثل الأكثرية".


الثلاثاء، 27 يناير 2009

Sphere: Related Content
بين قمتي الدوحة والكويت انفصال فعناق ومصالحة عزّزت موقع لبنان
تبصّر الرئاسة ينتصر على رهان الساسة

العرب يدفنون الاحقاد على رائحة الدم الفلسطيني واللبنانيون يلهثون وراء آمال تتبدّد
الصلح العربي يعزز وفاقية رئيس الجمهورية .. ودوره

ينشر في "الاسبوع العربي" في 2/2/2009
غيّرت قمة الكويت مسار الرياح العربية، وكانت قمة المفاجآت للرؤساء قبل الشعوب. فبعد خلاف سياسي حادّ ثبّت الاصطفاف العربي بين "اعتدال" و"ممانعة"، شرّعت قمة الكويت ابواب المصالحات بعيد انتهاء حرب غزة وعودة التهدئة الى جبهات الصراع. وفي توقيت لافت في السياسة اشتعلت المنطقة قبل التنصيب الرسمي لباراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الاميركية وهدأت قبل يوم واحد من الحدث الاميركي، كأن كل المشهد أُعد على عجل لاستقبال الضيف الجديد في البيت الابيض، فإشتد الصراع لرفع السقوف السياسية، الى ان هدأت الجبهة الفلسطينية لتخلّف دمارا وبؤسا وفقرا وانّما ايضا مصالحات على دماء الضحايا، في ميلوديا شرقية مألوفة منذ غابر الازمان.
لبنان الحاضر الدائم في اجتماعات العرب، ان في الدوحة او في الكويت، حضر بخطاب واحد وبلغة واحدة مطالبا بدعم الفلسطينيين وبوحدة الموقف العربي كما بالتمسك بالمبادرة العربية للسلام سبيلا لحل الصراع العربي- الاسرائيلي. لم ينزلق لبنان بشخص رئيسه العماد ميشال سليمان الى لعبة المحاور العربية، في حين ان الاصطفافات السياسية الداخلية ترتدي ثوب هذا الانقسام العربي.
لقد نجح لبنان، في نظر الكثير من المراقبين، في اداء دور توافقي بين العرب الذين عادوا في النهاية الى تبني خطابه وموقف رئيسه الداعي الى المصالحة والوحدة لمواجهة المشروع الاسرائيلي في المنطقة. ولكن في ظل كل المفاجآت التي احاطت بقمة الكويت، بقي مبهما سؤال وحيد: ما الذي بدّل الاحوال كي يندفع العرب الى التلاقي بعد طول خصام وتشظٍ؟
سؤال قد لا يلقى جوابا في المدى المنظور، الا انّ مفاعيل المصالحة العربية، وان جاءت هشة، اكدت بنظر الكثير من المراقبين فرادة موقع لبنان في العالم العربي، وانّ هذا البلد بدأ يستعيد دوره على الساحتين العربية والدولية منذ انتخاب الرئيس سليمان في الخامس والعشرين من ايار العام 2008.
"توافقي" لبناني وعربي
في نظر مصدر وزاري محايد، انّ "رئيس الجمهورية التوافقي في الداخل اللبناني، استطاع ان يلعب من خلال ممارسته على الساحة العربية، دورا توافقيا ايضا بين العرب، الامر الذي تجلى بوضوح من خلال مشاركته في اجتماع الدوحة التشاوري كما في قمة الكويت، وايضا من خلال فرادة موقفه ووقوفه على مسافة واحدة من الافرقاء العرب، مع تمسّكه بموقف لبناني حازم غير تبعي تجلى بالتمسك بالمبادرة العربية للسلام في حين اعتبرتها سوريا مبادرة ميتة".
ويشير هذا المصدر الى انّ الرئيس سليمان بدأ عهده بالانفتاح على الساحتين العربية والدولية في سياسة ذكية لاعادة لبنان الى المسرح السياسي الفاعل، لافتا الى انّ الاحداث المتوالية على الساحة الاقليمية اكدت صوابية نظرة الرئيس الذي طالما اعتبر انّ التوافق العربي سينعكس ارتياحا على الداخل اللبناني، ممّا يمكّنه من لعب دوره كرئيس حكم بين الافرقاء اللبنانيين ويعطيه مدى اوسع لاستخدام صلاحياته كرئيس للجمهورية في مناخ من الوفاق والتفاهم والهدوء. ويقول المصدر: انّ الصراع العربي فيما لو استمر على حدته كان ليكبّل رئيس الجمهورية، نتيجة ان جزءا من الصراع الداخلي هو انعكاس للانشقاق العربي بين نهج اعتدال ونمط ممانعة.
ويرى من انعكاسات المصالحة العربية في الكويت انها ستسهم، فيما لو ارسيت فعليا، في تنفيس الاحتقان الداخلي والتخفيف من حدة الصراع لا سيما قبيل الانتخابات النيابية، ما يفسح المجال امام رئيس الجمهورية للعب دوره التوافقي على اتمّ وجه، وهو الدور الاساسي المنوط بالرئاسة الاولى بعد وثيقة الوفاق الوطني في الطائف والمرتبط اصلا بدور المسيحيين في لبنان خصوصا وفي المنطقة العربية عموما.
ويعتبر المصدر الوزاري انّ الرئيس سليمان يبحث دائما عما يبقي شعرة معاوية قائمة بين فريقي الصراع في لبنان، ويحرص على ابقائه خارج دائرة الصراعات العربية، بحيث يمنع الاسترسال في الاصطاف القائم والذي اظهر بوضوح وجود محورين يتصارعان، واحد يتبنى المقاومة ونهجها ويعتبر سوريا وايران وقطر وتركيا الامتداد الطبيعي له ولنهجه، وثان يرى الاعتدال العربي الحضن الدافئ والساند الرئيس في معركة وجود وبقاء.
قمة اربكت الموالاة
وفيما اجمعت المواقف على دور الرئيس سليمان في ابرازه فرادة لبنان في قمتي الدوحة والكويت، وبعدما كان الحديث قبل المصالحة عن انّ الساحة اللبنانية لن تبقى في منأى عن الانقسام العربي، على الرغم من الدور الوسطي الذي لعبه رئيس الجمهورية للحؤول دون انعكاس الانقسام لبنانيا، يرى مصدر مطلع في صفوف المعارضة انّ "رياح المصالحة العربية التي شهدتها قمة الكويت كانت مريحة بالنسبة الى لبنان، وهي لا تروق لبعض الافرقاء الذين لا يرون دورا لهم الا على انقاض الخلافات بين العواصم العربية".
ويلاحظ ان "افرقاء في قوى الموالاة سارعوا الى تشاور وبحث مستفيض وعاجل للوقوف عند هذا التحوّل المفاجئ في المناخ العربي ومدى انعكاسه على وضعهم المقبل على انتخابات تشريعية عامة في السابع من حزيران (يوليو)، ستكون حاسمة في تحديد الخيارات السياسية للبنانيين وآليات الحكم وسبله التنفيذية في السنوات الاربع المقبلة، علما ان المجلس النيابي الجديد لن ينتخب رئيس الجمهورية المقبل، لكن التوازنات التي ستنتج منه ستحدد شكل حكومة ما بعد الانتخابات التشريعية، وتاليا الجهة او التحالف الذي سيحكم لبنان على امتداد هذه السنوات الاربعة، والذي سيتكون مهمته الاولى تصحيح الخلل السياسي في الحكم الذي انتجته الانتخابات التشريعية في ربيع العام 2005".
ويشير الى ان هذه المسألة لم تغب عن الاجتماع الذي ضم رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، علما ان مقربين من الحريري افصحوا ان الاجتماع "عرض مفاعيل قرارات قمة الكويت، المنطلقة من المصالحة العربية وارتداداتها على الوضع اللبناني".
ويقول: انّ قوى المعارضة بمختلف تلاوينها السياسية ابدت ارتياحا كبيرا لقمة الكويت، في حين حلت هذه الايجابيات ارباكا لدى الموالاة التي فشل كثير من اقطابها وقياداتها في تفسير المصالحة وفي صوغ خطاب متماسك حيالها، خصوصا انها لم تكن اطلاقا في صورة هذا المناخ التصالحي وظلت تراهن حتى اللحظة الاخيرة التي سبقت افتتاح القمة العربية على تفجر خلاف واسع في الجلسة بين محوري الممانعة والاعتدال.
ويعتبر انّ الموالاة تعيش هاجس تراجع دور المحور الاعتدالي التي راهنت وتراهن عليه، بعد اعادة خلط اوراق عدة وانبثاق توازنات جديدة في الاقليم، ولن يكون في مستطاع الموالاة تجاهل هذه التوازنات.
مصالحة محرجة للمعارضة
في الموازاة، يرى مصدر عليم في قوى 14 آذار (مارس) انّ "قمة الكويت احرجت صفوف المعارضة التي دأب افرقاؤها في الفترة الاخيرة على ممارسة كل انواع الضغوط على المسؤولين ولا سيما على رئيس الجمهورية للمشاركة في قمة الدوحة، التي تحوّلت اجتماعا تشاوريا، وذلك لدعم فريق عربي ممانع على آخر معتدل"، ويقول: جاءت قمة الكويت لتؤكد الدور العربي الاساسي لكل من مصر والمملكة العربية السعودية، اضافة الى الخطوة التاريخية للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي برز بدور الاب الحكيم والحاضن للافرقاء العرب المتشرذمين في لعبة المحاور، في مشهد استعاد من خلاله زخم الدور السعودي وفاعليته على الساحة العربية ولا سيما الاقليمية في وجه القوة الفارسية المتصاعدة الوهج ايران".
ويشير الى ان "المعارضة تعيش حالا جدية من الارباك، خصوصا في ظل التباعد الواضح بين "حزب الله" وسوريا، لان نتائج الحرب على غزة ‏ستكون لها انعكاسات كبيرة على مجمل الواقع العربي، ولن يكون لبنان في منأى عن ‏هذه الانعكاسات، خصوصا في ضوء ما نتج عن العدوان الاسرائيلي على غزة من اعادة خلط اوراق على المستوى العربي والدولي".
ويبدي خشيته من "ان يهرب بعض المعارضة الى الامام من خلال العودة الى توتير الخطاب السياسي في مسعى الى التأثير على هذه التوازنات وانعكاساتها اللبنانية، واولى تجلياتها ستظهر في الانتخابات النيابية المقررة في السابع من حزيران(يوليو) المقبل". ويعتقد ان المعارضة حيال امكان خسارتها المتوقعة في هذه الانتخابات مع بروز معضلة الكتلة الوسطية بالنسبة اليها، والتي دأب افرقاؤها في الفترة الاخيرة على مهاجمتها في دليل على ضعف موقعهم الانتخابي بالمقارنة مع انتخابات العام 2005، لن تألو جهدا لتعطيلها او لارجائها حتى تتحسّن او تتغيّر ظروفها السياسية على المستويين العربي والداخلي.
ماذا بعد...
الى ذلك، وفيما تعود الحركة السياسية الى سابق عهدها في الداخل اللبناني، مع انحسار الحرب الاسرائيلية وعودة المياه الى مجاريها نسبيا بين العواصم العربية، تعتبر اوساط سياسية متابعة ان لبنان الذي تجاوز قطوع حرب غزة، سيكون أمامه تكريس مناخ التهدئة في ضوء الانفراج الحاصل في العلاقات العربية، على أن تحظى الاستراتيجيا الدفاعية بالمعالجة اللازمة بعيداً من الاحتقان والخلاف والانقسام.
وتلفت الى ان مناخات التهدئة هذه ستتيح لرئيس الجمهورية تكريس موقعه الوفاقي، بحيث يعزز دوره كبيضة راجحة للقبان السياسي، بين فريقي الصراع، ويكرس للرئاسة دورها الميثاقي والمحوري، وهو ما دأب يجهد في تحقيقه منذ انتخابه مع ادراكه ان المصالحة العربية هي الطريق الاسلم والانجع لهذا الامر.



الأحد، 18 يناير 2009

Sphere: Related Content
مأساة غزة أجّجت قيظ الصراع الداخلي على وقع الانشقاق العربي
لبنان "الممزّق" بين دعم فلسطين وعدم سلوك المحاور

اول اصطدام مباشر بين رئيس الجمهورية والمعارضة ترك تشققات ودُملاً
اعتدال الرئيس نجح في ابراز فرادة لبنان وحافظ على شعرة معاوية

ينشر في "الاسبوع العربي" في 26/1/2009
كثرت في الاسبوع الفائت التحركات العربية على مختلف المحاور لدعم الفلسطينيين في غزة، فتداخلت الدعوات الى قمم عربية والاجتماعات على مستوى وزراء الخارجية من اجل كسر الصمت العربي، اقلّه من حيث الشكل. وبدل ان توحي التحركات على الجبهات العربية بوحدة الموقف تجاه فلسطين، قضية العرب المركزية، ابرزت خلافات كانت واضحة وانشقاقات كانت ظاهرة في المواقف كما في الاصطفافات ضمن محاور متعارضة، لكل منها مصالحه واهتماماته والولاء.
لم تنحصر تداعيات الانقسام العربي حيال ما يحصل في غزة على الدول العربية المعنية به، بل اثّرت على الدول الصغيرة كلبنان اكثر منه على الدول الكبرى المحيطة به والمتمركزة في محورين اساسيين: محور الاعتدال العربي المتفاهم مع الغرب، في مقابل محور المقاومة الذي يقود ما يقول انها مواجهة لهزيمة المشروع الاميركي- الاسرائيلي في الشرق الاوسط.
في ظل كل ما يحصل، باتت الساحة اللبنانية مرآة تعكس شرذمة المواقف العربية فاصطفت قوى الموالاة وقوة المعارضة كلُّ في محور، إما مطالبة بمشاركة لبنان في قمة عربية حتى لو لم يكتمل نصابها القانوني، وإما الضغط من اجل عدم المشاركة في قمة "ترسّخ الانقسام العربي بغياب دول اساسية وفاعلة كمصر والسعودية".
وفيما تعالت الاصوات والآراء حول مشاركة لبنان اوعدمها في القمة العربية التي دعت اليها الدوحة والتي تحوّلت اجتماعا تشاوريا لعدم اكتمال النصاب القانوني المطلوب والمحدد بـ خمس عشرة دولة، كثرت الضغوط على رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبيل انعقاد اللقاء، وشهد القصر الجمهوري لقاءات ومشاورات بارزة تركزت على موضوع المشاركة في اجتماع قطر. وفي وقت صدرت مواقف من قوى الرابع عشر من آذار (مارس) تدعو الى "تجنّب المشاركة في قمة تكرّس الانقسام العربي بغياب دول عربية ابرزها مصر والمملكة العربية السعودية"، شددت قوى المعارضة على "ضرورة المشاركة في اي لقاء قد يعقد من اجل دعم الشعب الفلسطيني عموما وابناء غزة خصوصا، بالاستناد الى انّ لبنان ليس بلدا محايدا وهو معني بشكل مباشر باحداث غزة لانه في قلب المواجهة مع اسرائيل ولوجود تشابك بين الوضعين اللبناني والفلسطيني جغرافيا من جهة وبفعل وجود واقع فلسطيني سياسي وعسكري وديموغرافي نتيجة وجود المخيمات الفلسطينية في لبنان من جهة اخرى".
انقسام عربي تجلّى لبنانيا
اضاف الواقع العربي المنقسم على خلفية التعاطي مع ملف غزة والغارق في خلافاته التقليلدية على الزعامة والتسيّد، تعقيدا جديدا على الوضع الداخلي اللبناني.
في هذا السياق يعتبر مصدر وزاري رفيع انّ التعقيد الاساسي "تجلى في الهجوم غير المسبوق الذي شنه افرقاء في قوى الثامن من آذار (مارس) استهدف رئيس الجمهورية على خلفية موقفه من مشاركة لبنان في القمة العربية الطارئة التي دعت اليها الدوحة، في اول اصطدام مباشر بهذه الحدة بين الطرفين".
ويقول المصدر انّ "لبنان ورئيس الجمهورية تحديدا، وكانت التوافقية السمة العربية - الدولية الرئيسة في انتخابه، محرج في التعامل مع توسّع الشرخ العربي. فهو من جهة لا يريد ان يكون خارج أي تضامن عربي مع غزة، ومن جهة اخرى لا يمكن ان يكون الا جزءا من الاجماع العربي لا سببا او اضافة غير محمودة وسط هذه الشرذمة. ذلك ان الانقسام العربي لا يسهم في حل القضية في غزة وليس من مصلحة لبنان ان يكون مع فريق عربي ضد آخر بل يفترض دوره الطبيعي ان يقفز عن اي انقسام".
ويشير الى ان "الموقف اللبناني الرسمي صاغه الرئيس سليمان منذ اليوم الاول للحرب على غزة وهو ابلغه بوضوح الى امير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الاتصال الهاتفي الذي جرى بينهما، وفيه اخبره امير قطر برغبة الدوحة في التئام قمة عربية غير عادية لمناقشة الوضع في غزة واتخاذ الموقف اللازم منها. وفي حينه، قال الرئيس سليمان ان لبنان يرحّب بالجهد القطري وبأي جهد يبذل لنصرة غزة. وهو ملتزم الدستور اللبناني وعضويته في الجامعة العربية ومواثيق هذه الجامعة".
ويضيف انّه "في ذهن الرئيس ان احترام المواثيق يعني حكما احترام الآليات القانونية والادارية لانعقاد أي قمة، بما فيها النصاب القانوني وهو الثلثان اي تأمين مشاركة 15 دولة في الحد الادنى. وهذا الموقف المبدئي اتى على ذكره الرئيس سليمان في جلسة لمجلس الوزراء، فحظي الموقف الرئاسي اجماعا لم يعترض احد عليه، وخصوصا وزراء المعارضة".
ويبدي المصدراستغرابا شديدا لما يسميه انقلابا في موقف المعارضة، والذي تجلى بالتظاهرة التي شارك فيها "حزب الله" في عوكر وتخللها تطاول على رئيس الجمهورية، او من خلال اتهام الرئيس بتهديد الموقف الداخلي وبالانحياز الى قوى الرابع عشر من آذار (مارس) في موقفها المتحفظ عن القمة الطارئة، وتارة اخرى عبر القول بأنه يعيش اسير الارتباك بسبب الخلاف العربي.
ويرى ان لا مبرر لكل هذا "التحامل" على رئيس الجمهورية. ويقول: "كان على أي معترض ان يسجل اعتراضه في مجلس الوزراء ويعلل اعتراضه بالاسباب الموجبه له، لا ان يشهر سيف "التخوين" على رئيس صاغ كل مواقفه منذ الخامس والعشرين من ايار (مايو) 2008 بميزان الذهب وامسك العصا من وسطها حفاظا على العنوان التوافقي الذي ظلل انتخابه ولا يزال يظلل رئاسته. وهو تعرّض اكثر من مرة لسهام فريق الاكثرية النيابية، وخصوصا عند مقاربته ملف تطبيع العلاقات مع سوريا، ولا سيما في مسألة التنسيق الامني مع دمشق. وعلى الرغم من ذلك، لم يتراجع قيد انملة ومضى في قناعته، فلماذا التخوين واتهامه بالانحياز والانحناء امام الضغوظ؟".
ويلفت الى ان "الموقف الرئاسي من الاحداث الاليمة في غزة ومن التشظي العربي الحاصل يتّسم بالاعتدال والصواب، وهو نوعي اذا ما قورن بالسياسات الرئاسية في العهود السابقة، وتحديدا منذ العام 1989، حيث كانت السياسة الخارجية تصاغ في دمشق، لا بل كانت مصهورة كليا بالديبلوماسية السورية، وأدت فيما ادت الى خسارة أي مظلة عربية بإستثناء المظلة السورية. وتاليا لا يجوز الانفلاش غير المنطقي في الموقف وزج لبنان في صراع المحوريْن، فهو لا طاقة له ولا طائل ولا مصلحة ان يرتضي ان يكون وقودا في هذا الصراع".
ويشدد على انه لا يجوز لاحد ان يزايد على رئيس الجمهورية في حسن العلاقة مع قطر مع اميرها وقيادتها، كما لا يجوز لأحد ان يشكك في ان قرار الرئيس استظلال الشرعية العربية والاصول والقواعد والثوابت ليس موجها ضد احد او يراعي احدا آخر. ويقول: بما ان فريقي الازمة في لبنان ارتضيا التوافق على شخص ميشال سليمان، من غير المنطقي ان يدأب أي فريق منهما في مطالبته بالشيئ وبنقيضه، والا ما معنى ان ايا من الفريقين يتهم الرئيس بالتحيز في حال لم يرتض ان يكون طرفا.
ويوضح ان رئاسة الجمهورية لم تصب بالإحراج مع الرياض او القاهرة -واستطرادا قوى 14 آذار (مارس)- نتيجة تلبيتها دعوة قطر. ذلك ان العواصم، ممانعة كانت ام معتدلة- من المفترض انها تعي جيدا الوضع اللبناني الهش والتحديات الكثيرة التي تواجه لبنان في الداخل كما عند الحدود، ومن المفترض ايضا انها تدرك بالدرجة نفسها ان موقف رئيس الجمهورية جزء من التوازن الداخلي لا بل ركن اساس في استمرار هذا التوازن.
ويرى ضرورة ان يعي فريقا الازمة حراجة الموقف ودقة المرحلة وحجم التحديات التي تنتظر لبنان، ويخلص الى ان هذا الوعي يفترض ممارسة سياسية اكثر نضوجا وأقل هوًى!
غمامة صيف عابرة
في الموازاة، ترى اصوات من الوسط ان حرص رئيس الجمهورية على موقعه الوفاقي وعلى الحد الادنى من الوحدة الوطنية دفعاه الى التفكير مليا قبل اتخاذ قراره المشاركة في القمة التشاورية. وتقول "ان الرئيس سليمان استوحى موقفه الحيادي في التعاطي العربي من تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب في مرحلة الستينيات من القرن الفائت، حيث حرص على ابقاء لبنان خارج دائرة الخلافات العربية، وعدم الانسياق في محاور واحلاف".
في المقابل، تنتقد اوساط قريبة من المعارضة محاولة فريق الموالاة التسرّب من شقّ التمايز بين الرئيس وقوى المعارضة، لايقاع الخلاف بينهما واللعب على حبل توسيع هذا الشقّ وجعله شرخا. وتلفت الى ان ما حصل غمامة صيف عابرة ستمضي لان ما تجمعه الاستراتيجيا لا يفرقه التكتيك والظروف الموضعية، وكل من رئيس الجمهورية والمعارضة لا بد ان يتفهما موقف الآخر والمعطيات التي بني عليها هذا الموقف. وترى ان لا تباين لبنانيا – سوريا حصل في الدوحة، على خلفية تمسك الرئيس سليمان بالمبادرة العربية، في حين دعا الرئيس السوري بشار الاسد الى دفنها. وتعتبر ان دمشق تدرك جيدا مغزى الموقف اللبناني في الشكل وفي المضمون، وتدرك ايضا ان للبنان اسبابه الموضوعية للتمسّك بالمبادرة، في مقدمها مسألة رفض التوطين وتكريس حق عودة الفلسطينيين.
وتشير الى أن اسبابا أملت تحفظ رئيس الجمهورية عن تعليق مبادرة السلام العربية في قمة الدوحة، هي اولا من حيث الشكل حيث أن المبادرة صدرت عن قمة عربية عقدت في العاصمة اللبنانية، وثانيها في المضمون، أن تبنّي تعليق المبادرة العربية، يتعارض ومضمون البيان الوزاري وخطاب القسم الرئاسي، علما أن خطوة كهذه في السياسة لا يبادر إلى تقريرها رئيس الجمهورية وحده، بل عليه أن يعود إلى السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء كما نص على ذلك اتفاق الطائف.

الاثنين، 12 يناير 2009

Sphere: Related Content
ساركوزي حذّر المسؤولين في بيروت من مخاطر ولوج الصراع
لبنان تجاوز قطوع "الكاتيوشا" والتحقيق يقود الى اصوليين!

موالون قرأوا في الصواريخ رسالة سورية لاستعادة دور كان مفقودا
الاستراتيجيا الدفاعية للبنان قد ترتسم من خيوط الاضطرابات والحروب

ينشر في "الاسبوع العربي" في 19/1/2009
كثرت المبادرات لمعالجة الوضع المتدهور والمأسوي في قطاع غزة. وشكلت زيارة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للمنطقة الاسبوع الفائت محطة مهمة في اطار المساعي والمفاوضات الرامية الى وقف اطلاق النار ووضع حد للحرب بين الجيش الاسرائيلي و"حماس" كما الاحتياط لعدم توسّع رقعة المواجهات لتطال الجنوب اللبناني. الا ان اطلاق صواريخ الكاتيوشا الاربعة من الجنوب زاد في المخاوف مع شكوك في ان ثمة من يسعى الى زج لبنان في رقعة المواجهة مع اسرائيل، في وقت تستمر الهدنة السياسية الداخلية هشّة ومحكومة بالامر الواقع في انتظار الاستحقاق الانتخابي.
زيارة خاطفة قام بها الرئيس الفرنسي لبيروت، جدد في خلالها وقوف فرنسا الى جانب لبنان وتعلقها به كبلد مستقل، مبديا ارتياحه الى ما تحقق منذ اتفاق الدوحة لافتا الى ان تبادل السفارات بين لبنان وسوريا هو خطوة اولى يجب ان تليها خطوات تتناول الملفات العالقة بين بيروت ودمشق، مشيرا الى الاستعداد الكامل لدعم الجيش اللبناني استنادا الى الاتفاق الذي تم توقيعه مع رئيس وزراء فرنسا فرنسوا فيون في زيارته الاخيرة لبيروت.
حرص على مكانة لبنان
وفي خلفيات الزيارة بالتزامن مع احداث غزة الدامية، تشير اوساط سياسية الى انّ زيارتي كل من الرئيس ساركوزي والمنسق الأعلى للعلاقات السياسية والأمنية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا حملتا الى المسؤولين اللبنانيين تنبيهات مشددة من مغبة اي تورط لبناني في الحرب على غزة ونصائح بضرورة الاستمرار في الحفاظ على التهدئة على الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية لمنع اسرائيل من اي ذريعة لاستدراج لبنان الى حرب لا يحتمل التورط فيها. الا ان عملية اطلاق الصواريخ من جنوب لبنان غيّرت بعض المعادلات من دون لجوء اسرائيل الى اشعال الجبهة لعلمها ودرايتها انّ "حزب الله" ليس الجهة التي اطلقتها، وهي اقرت بذلك على لسان اكثر من مسؤول سياسي وعسكري. وتضيف الاوساط نفسها انّ محادثات الرئيس الفرنسي والمسؤول الاوروبي مع المسؤولين اللبنانيين تناولت افق الوضع اللبناني في ضوء تداعيات الحرب على غزة وما قد يتأتى عنه من تأثيرات على لبنان في ظل التحضيرات الجارية للاستحقاق الانتخابي الذي حدّد موعده في 7 حزيران المقبل.
وتتحدث عن بروز عامل مهم جدا في ما سمعه ساركوزي وسولانا وتمثل في اشادة المسؤولين لا سيما من هم في صفوف قوى 14 آذار (مارس) بالحكمة العالية التي يظهرها "حزب الله" في التعامل مع تداعيات الحرب والموقف الرسمي اللبناني بانّ لبنان سيقف صفا واحدا في حال تعرّض لاي اعتداء من جانب اسرائيل، ما يعني اسقاط اي وهم او رهان اسرائيلي على التلاعب بالانقسامات الداخلية اللبنانية لتبرير اي نية محتملة لديها في توسيع الحرب على لبنان.
وتنقل الاوساط حرص ساركوزي على موقع لبنان ومكانته في اطار العلاقة الفرنسية- السورية المستجدة والمتطورة وتشديده على الاستمرار بمراقبة السياسة السورية في بلاد الارز مع اشارته الى انّه من غير الممكن حل مشاكل لبنان من دون التحدّث مع سوريا. كما انّه تطرّق الى موضوع المحكمة الدولية للنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، موضحاً انها بالنسبة الى فرنسا مسألة مبدأ ويجب على المجرمين أن يدفعوا ثمن جريمتهم، مشيرا الى انّه أوضح ذلك الى القيادة السورية وقال لها انها مسألة لن تتنازل فرنسا عنها.
اضطراب وخوف على اليونيفيل
وفي وقت انشغل اللبنانيون كما المجتمع الدولي بالمأساة الانسانية في غزة، اثارت عملية اطلاق الصواريخ من الجنوب في اتجاه شمال اسرائيل اهتماما وترقّبا لما قد ينجم عنها من دخول الجنوب مجددا اتون العنف. وفي معلومات لـ "الاسبوع العربي" ان عدداً من البعثات الدبلوماسية الأجنبية، تابعت عن قرب تطورات اطلاق الصواريخ، وأجرى سفراء عدة اتصالات بمراجع رسمية للوقوف على الموقف اللبناني.
وتكشف مصادر ديبلوماسية غربية رفيعة في بيروت ان اكثر من جهاز استخباري تداول في الأيام الأخيرة بمعلومات عن وجود نوايا جدية لتحريك الجنوب من بعض التنظيمات غير المنضبطة، وغير اللبنانية. وتلفت إلى ان أحد التقارير الاستخبارية الذي اطلعت عليه جهات لبنانية معنية، اشار بوضوح إلى هذه المسألة.
وتشير الى ان ثمة خيوطا عدة ستؤدي الى معرفة الجهة المسؤولة عن اطلاق الصواريخ، وكذلك الامر بالنسبة الى الصواريخ التي اكتشفت وفككت في الخامس والعشرين من كانون الاول (ديسمبر) 2008 (7 صواريخ من عيار 107 ميلليمترا) وتلك التي اكتشفت وفككت في التاسع من كانون الثاني (يناير) الجاري في خراج بلدة كفرحمام الواقعة في القطاع الشرقي، (تشمل راجمة من عشر فوهات مذخرة بصواريخ من عيار ميلليمترا مغطاة بشادر داخل غرفة من الباطون، إضافة إلى مستوعب آخر مجاور فيها 24 صاروخاً من العيار نفسه وجميعها قديمة العهد وغير صالحة للإستخدام).
وثمة معلومات ان اصابع الاتهام تتجه نحو احد التنظيمات الاصولية السلفية، ويملك امتدادا لوجستيا بين منطقتين في الشمال وفي الجنوب، ويتحرك في بيئة ملائمة له جغرافيا ومذهبيا وايديولوجيا، لكن قدراته العسكرية محدودة نسبيا وتشمل ترسانة من الصواريخ القديمة.
وتوصّلت التحقيقات الجارية الى معطيات دقيقة في هذا الخصوص، تأمنت من خلال اعتراض عدد من المكالمات الهاتفية بين قياديين في هذا التنظيم الذي يحاول ان يكون له ارتباط مع تنظيم "القاعدة".
ويأخذ التحقيق في الاعتبار ان اطلاق الصواريخ الاربعة جاء بعد اقل من 48 ساعة على النداء الذي وجّهه الرجل الثاني في "القاعدة" أيمن الظواهري في السادس من كانون الثاني، يدعو فيه المسلمين إلى "مهاجمة أهداف إسرائيلية وغربية في أي مكان ردّاً على حرب غزة".وتتشارك الاجهزة الاستخبارية والامنية اللبنانية منذ فترة مع قيادة القوة الدولية المعززة "اليونيفيل" تقارير جدية عن وجود نوايا لدى اصوليين ومتشددين معروفي الانتماء والمذهب ومرتبطين عقائديا بتنظيم "القاعدة"، لاستهداف كتائب "اليونيفيل" ولارباك الوضع الامني في الجنوب.
بالتقاطع، تراقب الاجهزة اللبنانية محيط عدد من القواعد الفلسطينية في البقاع، بعد تسجيل تحرّك مريب في معسكر قوسايا التابع لـ "الجبهة الشعبية - القيادة العامة". وسجّل تقرير امني دخول نحو 15 آلية إلى الموقع قبل ايام من اطلاق الصواريخ على اسرائيل، مترافقاً مع تحريك منصات صواريخ وإعادة تموضع بعضها. وطلبت "القيادة العامة" من المزارعين هجر اراضيهم والامتناع عن حراثتها او العمل فيها.
وكان الرئيس الفرنسي قد حمّل، بعد يوم من زيارته للمنطقة، مسؤولية اطلاق الصواريخ الى مجموعات صغيرة متطرفة تسعى الى اشعال جبهة الجنوب وتوسيع دائرة الاشتباكات في غزة، معتبرا ان ذلك يستدعي الاسراع في استصدار قرار بوقف اطلاق النار في غزة، وهذا ما تجسّد في القرارا 1860 الصادر عن مجلس الامن والذي لم يحترمه اي من طرفي النزاع.
في الموازاة، تستبعد اوساط ديبلوماسية عربية مطلعة ان يكون لـ "حزب الله" اي يد في اطلاق الصواريخ، باعتبار ان الحزب في حال قرّر خوض المواجهة مع اسرائيل فلن يبدأ حتما بهذه الطريقة الهزيلة، كما ان لا وجود فاعلا له في المنطقة التي اطلقت منها الصواريخ.
وتلفت الى ان فرنسا مهتمة جدا بوضع القوة الدولية المعززة عموما والكتيبة الفرنسية خصوصا، وهي قلقة من امكان تفاقم الامور. وترجّح ان تكون الجهة التي تقف وراء العمل من ضمن مجموعات عسكرية صغيرة وغير معروفة بالنظر الى ان السلاح المستعمل قديم الطراز.
صواريخ تحمل رسالة سورية
وفيما تعددت التحليلات حول مصدر الصواريخ والجهة التي اطلقتها مع غياب اي تبنّ لهذه العملية، يجمع عدد من القريبين من قوى الموالاة على ان الصواريخ حملت رسالة سورية واضحة بضرورة عدم التغاضي عن الدور السوري على الساحتين الاقليمية والدولية لا سيما في ظل التحرك المصري - الفرنسي الذي اضطلعت به الدولتان في اطار طرح المبادرات واقتراحات الحلول لوضع حدّ لحرب غزة.
ويعزّز هؤلاء هذا التحليل بالاستناد الى انّ سوريا هي في الوقت الراهن الداعم الاساسي لحركة "حماس" وتؤوي زعمائها الاساسيين، مشيرين في هذا الاطار الى عملية اطلاق الصواريخ واستبعاد كون "حزب الله" الجهة المسؤولة "ممّا يفسّر بشكل واضح التباين السوري- الايراني، وتاليا التباين على خط "حزب الله"- سوريا التي تلجأ الى استخدام بعض المجموعات، التي قد تكون فلسطينية، لتمرير الرسائل الى المجتمع الدولي".
ويلفت القريبون من الموالاة الى دعوة ايران بشخص المرشد الاعلى الامام علي الخامنئي الى منع ذهاب "الجهاديين" لمساندة "حماس" في قطاع غزة، كدليل آخر على ارجحية هذا التحليل.
استراتيجية من رحم الصراع
الى ذلك، يرى مصدر مطلع قريب من المعارضة ان "عملية اطلاق صواريخ الكاتيوشا من الجنوب قد يكون من مصلحة تل ابيب لانه يشكّل محاولة لالهاء الرأي العام العالمي عمّا يجري في غزة خصوصا بعد احتضانه وتعاطفه مع الفلسطينيين، نتيجة المأساة الانسانية الرهيبة التي يتعرضون لها على يد آلة الحرب الاسرائيلية".
ويعتبر انّ "ما يحصل في غزة يؤثّر على مضمون بحث الاستراتيجيا الدفاعية للبنان والتي تجري بشكل متقطع في قصر بعبدا، بحيث اننا نشهد انموذجا لحال دفاعية لقلّة تواجه آلة عسكرية ضخمة وهي في موقع دفاعي، وهذا ما يرسم معالم استراتيجيا دفاعية حول كيفية ان قلّة تحارب اكثرية، ما قد يبرر منطق التمسك بسلاح المقاومة الذي يشكل في حال الصراع والحرب مع اسرائيل عنصر قوة وصمود وقدرة على الدفاع والمواجهة".
في المقابل، يشير مصدر عليم في قوى الرابع عشر من آذار (مارس) الى انّ ما يحصل في غزة يرمي الى تعبيد الطريق امام العودة الى مفاوضات السلام، لافتا الى ان اسرائيل تريد القول انها تمكنت من الوصول الى واقع على الارض يتمثل بتقسيم غزة، وهو امر لا رجوع عنه اطلاقا ممّا يجبر حميع الافرقاء على الذهاب الى طاولة المفاوضات لايجاد مخرج قد يشكل جزءا من حل نهائي للقضية الفلسطينية. ويشير المصدر الى امكان اطالة الحرب على غزة حتى تسلّم الرئيس المنتخب باراك اوباما مقاليد الحكم رسميا، كي لا يتم التفاوض مع ادارة اميركية راحلة وانما مع الادارة الجديدة.







السبت، 3 يناير 2009

Sphere: Related Content
ضُرب القطاع بديلا من طهران بعد تراجع في البرنامج النووي واستفحال الازمة الاقتصادية
يُروى في واشنطن عن غزة و"حماس" .. ولاحقا "حزب الله"!
تل ابيب تريد قطع الاذرع الايرانية الثلاث قبل الانقضاض على طهران

ينشر في "الاسبوع العربي" في 12/1/2009
كأنه قدر لا مفرّ منه، قدر شعب ان يعيش تحت رحمة الظلم والمعاناة والمأساة الى ما لا نهاية! فلسطين هي المشكلة .. وهي الحل لنزاع عربي- اسرائيلي، في جوف منطقة طالما عانت اهتزازات وحروبا، شكل هو لبّها الاساسي. ربما لم يجد الكثيرون العبارات المناسبة لوصف ما يجري في غزة، غير انهم اجمعوا على انها مجزرة في حق الانسانية قبل ان تكون ضد الشعب الفلسطيني او ضد حركة "حماس". انها الحرب بكل بربريتها، حرب تعددت التحليلات في قراءة اسبابها واهدافها .. والنتائج، الا ان حربا ضد الفلسطينيين في غزة تعني الكثير لمستقبل الاقليم كما للدول العربية المحيطة ولا سيما للبنان الذي شكل طوال عقود بلد المواجهة الوحيد مع اسرائيل، والذي دفع اكثر مما يُطيق من اثمان في ميادين خارج ميدانه!
شكلت الضربة الاسرائيلية لقطاع غزة، في وقت اعتبر الكثير من المراقبين ان الشرق الاوسط يعيش فترة هادئة من الترقب والتحضير لمرحلة مقبلة ترتسم معالمها مع اكتمال الصورة العالمية من الولايات المتحدة الاميركية الى اسرائيل مرورا بايران، مفصلا اعاد خلط الاوراق وغيّر اتجاه الريح التي نذرت في الفترة الاخيرة بإمكان بدء مفاوضات سلام قد ترسي تهدئة طويلة الامد في اضعف الايمان، خصوصا بعد الكلام الاخير للرئيس السوري بشار الاسد على ضرورة الانتقال في المرحلة المقبلة الى مفاوضات سلام مباشرة مع اسرائيل.
ضرب "حماس" بديلا من ايران
حرّكت مأساة غزة الشارع العربي مبرزة الخلافات والتباينات العربية- العربية، وجسّدت مواقف الاطراف الاصطفاف السياسي بين محورين، محور المقاومة في مقابل محور الاعتدال.
في هذا السياق، يقول مصدر ديبلوماسي في العاصمة الاميركية واشنطن لـ"الاسبوع العربي" ان القرار بتنفيذ العملية العسكرية الاسرائيلية في غزة اتخذ قبل فترة غير قصيرة، لافتا الى انه منذ مؤتمر انابوليس ظهر جليا للادارة الاميركية ان الحل الفلسطيني مع السلطة الفلسطينية متاح وقريب، انما العائق دون تحقيقه هو حركة "حماس" التي ربطت الحل بملف التفاوض الاميركي مع ايران، مما اثار حفيظة الفريق العربي وخصوصاً مصر، على حماس.
ويضيف "ان القاهرة حاولت استيعاب رفض "حماس" الحل، فأشرفت على هدنة الاشهر الستة، وهي هدنة اصرت عليها مصر لارجاء الانفجار ومحاولة عقلنة "حماس" ودفعها الى القبول بالتسوية وفصل اي رابط تريده بين عدم الانفجار والتفاوض مع ايران، لكن المحاولة المصرية فشلت في الشهر الاخير وتبيّن للقاهرة ان ثمة ارتباطات وثيقة بين ايران و"حماس"، وان إمكان الفصل بينهما متعذر، خصوصاً ان المحور الايراني-السوري و"حماس"، اعتبرا ان خروج الرئيس الاميركي جورج بوش وانتصار الرئيس المنتخب باراك اوباما يساعدهما على تحسين شروط التفاوض".
ويكشف المصدر ان "اسرائيل استحصلت من خلال استخباراتها على معلومات بأن ايران في خلال فترة سنة ستصبح جاهزة لامتلاك قنبلة نووية، وسبق ان ابلغت الى واشنطن ان هذا الامر خط احمر لا يمكن ان تقبل به وانها ستلجأ الى الخيار العسكري ضد ايران".
غير ان حدثا ما طرأ، لم يكن في الحسبان الاسرائيلي والاميركي.
يروي الديبلوماسي اياه: "اسفرت زيارة وزير الدفاع ايهود باراك الى واشنطن قبيل الانتخابات الرئاسية الاميركية اسفرت عن تفاهم مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الا تتم اي خطوة عسكرية ضد ايران قبل الانتخابات الرئاسية مخافة ان توظف لمصلحة احد الحزبين. وتم التفاهم على ان تجري العملية ضد ايران في الفترة الانتقالية بين تسليم السلطة وتسلمها (تشرين الثاني / نوفمبر حتى 20 كانون الثاني / يناير)، لكن تطوراً هاماً طرأ تمثّل بالازمة المالية العالمية وانهيار اسعار النفط، ادى الى تحفظ اوروبي واميركي عن اي عملية اسرائيلية ضد ايران، نظراً الى كلفتها الباهظة وانعكاساتها على الاقتصاد العالمي في ظل الازمة المالية".
ويشير الى ان "التقارير الاستخبارية افادت بتراجع هائل في الوضع الاقتصادي في طهران، خصوصاً بعدما تبين ان الرئيس الاميركي صرف من صندوق الاحتياط اكثر من 140 مليار دولار في العامين الاخيرين، وهذه المبالغ نتجت من الفورة النفطية. وادى هذا التراجع المالي الى تأخّر في البرنامج النووي الايراني لثلاث سنوات على الاقل، ففرض هذا التطور تغييراً في الخطة الاسرائيلية، خصوصاً بعد بدء المحادثات غير المباشرة مع سوريا، وبعدما لمست تل ابيب جدية دمشق في ابرام صفقة على حساب علاقتها الاستراتيجية مع طهران. وقضى التغيير في الخطة في ان تُستَهدف "حماس" كمرحلة اولى، تليها مفاوضات جدية بين السلطة الوطنية واسرائيل في موازاة التفاوض مع سوريا والذي سيتحول مباشرا"ً.
تفاهم على حساب "حزب الله"
ويقول الديبلوماسي: "اما المرحلة الثانية من الخطة فتقضي بتفاهم اسرائيلي- سوري على حساب "حزب الله"، وهكذا يتم لاسرائيل والولايات المتحدة الاميركية ضرب الذراع الايراني المكوّن من ثلاثة عناصر: حماس، حزب الله، والتحالف مع سوريا. في هذا الوقت يتم فتح حوار اميركي - ايراني يُمنح مهلة سنة كاملة، فإذا تم التفاهم على موضوع السلاح النووي يصرف النظر عن أي خيار عسكري، وإلا تكون ايران قد جُرِّدت من اذرعها الخارجية، ويصبح آنذاك عزلها وضربها امراً اقل كلفة".
وتتقاطع المعطيات، وخصوصاً الشق المتعلق بالمرحلة الثانية من الخطة الاسرائيلية التي ارسى قواعدها ايهود باراك في اثناء زيارته الاخيرة لواشنطن والتي تستهدف او تسعى الى استكمال ما بدأته اسرائيل في حرب تموز (يوليو) 2006، مع التحذير الذي اطلقه الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في اطلالته في الليلة الاولى في عاشوراء، إذْ نبّه من إمكان توسعة العملية العسكرية الاسرائيلية لتطال لبنان.
وعُلم في هذا الاطار ان قيادة المقاومة عمّمت على عناصرها وكادراتها الحذر والبقاء على استعداد لمواجهة اي مفاجئة اسرائيلية، في حين اتخذت قيادة الجيش اللبناني اجراءات عسكرية ميدانية ولوجستية واستنفرت عناصرها، تحسباً لأي "تطور" اسرائيلي ومنعاً لأي ذريعة قد توفرها احدى المجموعات غير المنضبطة، تماماً كما حصل في قضية اكتشاف صواريخ الكاتيوشا الثمانية في احد البساتين الجنوبية نهاية كانون الاول (ديسمبر) الفائت".
انعكاسات غزة لبنانيا
الى ذلك، بات من الواضح ان دراماتيكية التطورات في غزة والمخاوف من توسّعها، فرضت نفسها على الشأن اللبناني، حيث يشير وزير بارز الى ان هذه الاحداث ستغيّر في الكثير من المعطيات اللبنانية، في مقدمها ملف الانتخابات التشريعية المتوقعة في الربيع المقبل. ويقول هذا الوزير إن "روحية اتفاق الدوحة ارتكزت على التهدئة لادارة المرحلة الفاصلة عن هذه الانتخابات، وجعلتها عماد المرحلة، لكن هذه التهدئة الداخلية لن تكون في منأى عن التطورات في غزة، خصوصاً اذا ظهر لقوى المعارضة وخصوصاً لـ"حزب الله" ان ثمة استهدافاً لاحقاً للمقاومة في لبنان، واذ ذاك يتغير الكثير من المعطيات، ويعاد خلط الاوراق على مستوى الخيارات السياسية كما على مستوى العملية الانتخابية".
ويُعقّب وزير موالٍ ان "المطلوب ليست قمة عربية عاجلة بقدر الحاجة الى موقف عربي حاسم، يحمّل المسؤولية للطرف المسؤول، فإذا كان التصعيد الحاصل الآن هو استهداف من "حماسي" إيراني للمفاوضات المتوقعة بين سوريا وإسرائيل او لاجل تعزيز الموقف السوري، فلتُسمى الأشياء بأسمائها".
ويرى انّ "خيوط التنسيق بين اقطاب المقاومة الاقليميين واضحة، فـ "حزب الله" هيّأ الرأي العام بدعوته الى التظاهر من أجل غزة، وخرجت مظاهرات استعراض للقوة في البحرين. واليوم يخرج "حزب الله" ببيان يقول فيه "لغة الادانة من قبل الدول العربية وجامعتها لم تعد قادرة على تغطية موقفها السياسي المخزي، لأن السماح بحصار الشعب الفلسطيني هو شراكة في الحصار بدلا من أن تقف هذه الدول داعمة لهذا الشعب في جميع الميادين المدنية والعسكرية بما يجعله قادرا على صد العدوان". ويلفت الى انّ
هذا البيان لا يختلف كثيرا عن بيان "حماس" الذي يقول "على الأطراف الاقليمية تحمل مسؤوليتها تجاه ما يجري لوقف العداون الاسرائيلي، وهناك بعض الأطراف ليست بريئة من دماء شعبنا".
ويعتبر انّ ما تفعله "حماس" في غزة، وافشال جهود التهدئة التي قام بها المصريون ما هو إلا تصويت لزعيم حزب "ليكود" بنيمين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، "فالمتطرف دائما ما يبحث عن متطرف يبرر وجوده، ووصول نتنياهو لرئاسة الحكومة الاسرائيلية يبرر ما تفعله إيران أو "حماس"، كما استمرار امتلاك "حزب الله" سلاحه أمام الرأي العام العربي".
طمأنة... ولكن؟
وفيما تطمئن جهات دولية وعربية فاعلة ومؤثرة الى ان اسرائيل لن تفتح جبهة مع لبنان في هذا الظرف بالذات، الا اذا استهدفت بصواريخ من اراضيه الجنوبية، تلفت اوساط متابعة الى ان تلك التطمينات لا تمنع القوات المسلحة اللبنانية والقوة الدولية المعززة (اليونيفيل) اتخاذ التدابير الاحترازية والبقاء على يقظة، في مواجهة اي طارئ، اضافة الى التنسيق الوثيق مع الفصائل الفلسطينية ومراقبتها العناصر غير المنضبطة لمنعها من القيام بمحاولات اطلاق صواريخ من الجنوب.
وترى هذه الاوساط انه "في ظل كل التطورات المتسارعة في المحيط العربي، يبقى القلق عنصرا ثابتا على الرغم من كل التطمينات. ففي منطقة تعجّ بالتناقضات والاضداد وتفوح من اراضيها رائحة الدم والموت، لا يمكن التفاؤل بالتوصل الى حلّ مستدام يقي، اقله الابرياء، قساوة العنف واستبداد القوة".