الأحد، 3 يناير 2010

Sphere: Related Content

الجنوب عاد الى البحث داخل تل ابيب في ضوء البيان الوزاري للحكومة

2010: حرب اسرائيلية كبيرة وحروب فلسطينية صغيرة؟!

تل ابيب تتصوّر محورا من اسلام شيعي وجهاد سني ونظام علماني

ينشر في "الاسبوع العربي" في 11/1/2010

حملت السنة الجديدة – الوليدة من سلفها العناوين اللبنانية نفسها الشائكة والمرشحة لمزيد من التفاعل السلبي في عنوان سلاح "حزب الله"، ذلك ان قوة الرعاية العربية باتت تمنع الافرقاء المحليين من المس بأي من العناوين الخلافية التوتيرية على مستوى العلاقة الشيعية – السنية، وتاليا اضحى الخلاف الحزب اللوي –القواتي – الكتائبي هو اقصى حدود اي نقاش لبناني. لكن المخاطر الاكثر الحاحا باتت تنبثق من أي مغامرة اسرائيلية جديدة ضد لبنان مرتبطة بإنتهاء المهل الدولية المعطاة لايران في ملفها النووي بين آذار (مارس) ونيسان (ابريل) المقبلين.

أعاد الخرق الخطر في قلب المربع الامني لـ "حزب الله" في الضاحية الجنوبية لبيروت، بإستهداف مقر لحركة "حماس" في السابع والعشرين من كانون الاول (ديسمبر) 2009، بالتزامن مع خروق متفرقة ولا سيما لجهة العثور على صناديق مليئة بمادة الـ "تي ان تي" جنوب بلدة الخيام والاشكالات في مخيمي عين الحلوة والجليل والنار تحت الرماد في البداوي، الامن الى صدارة الاهتمام.

وزاد في مخاطر خرق الضاحية تزامنه مع وعيد اسرائيلي بحرب شاملة او موضعية، واخرى استخبارية - امنية تشمل لبنان و"حزب الله"، في موازاة تشديد تل ابيب عبر اجهزة استخباراتها الخارجية الرقابة التقنية والرقمية على حركة الجاليات اللبنانية، وخصوصا الشيعية منها، في افريقيا، بزعم مراقبتها واعتراض مسار اي دعم لوجستي او فعلي لـ "حزب الله"، مستخدمة انظمة استخبارية – معلوماتية معقدة كالمشروع المكنّى "عوامل وضع نماذج لحسابات الخصوم" والذي طورته جامعة ميريلاند بتمويل من وزارتي الدفاع والأمن الداخلي الأميركيتين والذي يمكّن التنبؤ بتصرفات منظمات مثل "حزب الله" وحركة "حماس"، ويقدم نموذجا لتصرف المنظمات المعنية بعد تزويده قاعدة بيانات ومعلومات فورية عن هذه المنظمات.

حرب لرد العزلة

وثمة اعتقاد ديبلوماسي، اقرب الى اليقين، أن اسرائيل تبحث عن حرب جديدة تخرجها من عزلتها، وتحشد حلفاءها الغربيين خلفها، قد يكون لبنان المساحة الانسب لإطلاق شرارتها في السنة الجديدة، في حين ان الادوات جاهزة داخل مخيمات اللاجئين وخارجها، وعبر مجموعات سلفية – قاعدية مخترقة وجاهزة لتنفيذ العمليات – الذرائع في اي وقت.

وفي هذا التلميح الديبلوماسي اشارة الى التقارير الواردة عن تحرك لمجموعات فلسطينية واصولية في بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين هدفها الاخلال بالامن وتنفيذ عمليات ارهابية مرتبطة بفكر "القاعدة، كنذر لتحرك اصولي جديد لإستهداف القوة الدولية المعززة العاملة في الجنوب او وحدات الجيش اللبناني او اطلاق صواريخ على شمال اسرائيل.

وكانت معطيات امنية لبنانية قد اشارت الى محاولات لعناصر من تنظيم "القاعدة" التسلل إلى لبنان، من باكستان ودول عربية عبر الحدود السورية وحتى عبر المطار، للقيام بأعمال ضد مصالح رسمية وأخرى غربية، من بينها استهداف القوة الدولية، على ان هذه العناصر تسعى الى الاختباء في مخيم عين الحلوة للتدرب ولتعلم تركيب العبوات الناسفة.

تحرشات

ولا يستبعد الديبلوماسيون، تأسيسا على هذا الانطباع اليقيني، المزيد من الاستفزازات والتحرشات الاسرائيلية لسوريا من خلال تفجيرات جديدة، ولـ "حزب الله" وحركة "حماس" عبر اغتيالات نوعية لقادة وسيارات او طرود مفخخة في قطاع غزة وبيروت، وهذا هو السلاح المفضّل لأجهزة الاستخبارات الخارجية الاسرائيلية التي طالما اجادت استخدامه منذ مطلع الخمسينات من القرن العشرين، مباشرة او عبر شبكاتها المزروعة، المنشَّطة وتلك النائمة.

ولا يناقش الديبلوماسيون في واقعة ان لبنان عاد الى البحث الاسرائيلي تحت عنوان وضع الحدود الشمالية وتحويلها جبهة حربية في ظل ما تعتبره اسرائيل ارتفاعا في المكانة السياسية لـ "حزب الله" داخل لبنان وتعاظم قدراته العسكرية، والدور الايراني الكبير في المنطقة عموما ولبنان خصوصا.

ويشير هؤلاء الى ان تل ابيب "تعتبر ان الوضع في لبنان يُبرز ازدواجية خطرة حيث يعمل جسمان عسكريان في مكان واحد لكن من دون قائد مشترك، فيما تعطي الحكومة شرعية لـ "حزب الله" لتعزيز قدراته العسكرية والتمسك بسلاحه في مقابل التعاون مع الجيش اللبناني". لذلك ترى تل ابيب قرار حكومة سعد الدين الحريري الاعتراف بشرعية الجناح العسكري لـ حزب الله" او ما يعرف بالمقاومة الاسلامية، مؤشر الى ان "لبنان ماضٍ في اتجاه "الحزبلة" لا ان الحزب ذاهب في اتجاه اللبننة". لكن تل ابيب تستدرك ان هدوء الجبهة الجنوبية ناتج من قرار ايراني واضح يدفع الحزب الى مزيد من الانخراط في الحراك اللبناني – المجتمعي، في موازاة عمل دؤوب على تعزيز قدرات جناحه العسكري في انتظار اللحظة التي قد يتوجب فيها تحريك الترسانة الكبيرة التي يمتلكها الحزب، في اشارة الى دوره في اي حرب اسرائيلية – اميركية على ايران.

الجنوب مجددا

ولا يخفي الديبلوماسون قلقا بالغا من اي تحريك للجبهة الجنوبية، انطلاقا من مجموعة مصالح اسرائيلية – ايرانية تتلاقى عليها حدثياً وتوقيتاً العاصمتان اللدودتان، في حين تنحو تل ابيب الى اعتبار دخول "حزب الله" حكومة الحريري وتبنيها سلاحه، يعني حكما "ان لبنان كدولة هي الاخرى انضمت الى محور الشر".

وكانت تقارير استراتيجية وبحثية اسرائيلية قد اعتبرت ان "وضعية حزب الله راهنا ومواصلته توثيق علاقاته بسورية وايران وحركة حماس تشكل مكمن الخطورة"، و"ان انجازات حزب الله في حرب العام 2006 وسلسلة الضربات التي تلقاها بعد ذلك كل اعضاء محور الشر، ساعدا على توثيق العلاقة بين حزب الله واطراف محور الشر الاخرى الى درجة ان التعاون بينهم اصبح مذهلا".

وتحدثت عن "شراكة حميمة في تطوير الوسائل القتالية بحيث ان التطوير يتم في ايران والانتاج في سوريا، ثم تهرّب وسائل القتال عبر مسالك مشتركة لكل الاعضاء انتهاء بلبنان او سوريا". وتخلص الى ان "الربط في تل ابيب قائم بين اسلام شيعي متطرف (حزب الله) وجهاد سني (حركة حماس والمجموعات الجهادية – السلفية) ونظام علماني (سوريا)، وهو الربط الذي يرى في كل المتبقين تقريبا عبدة اصنام".

متغيرات ثقيلة

ويقول مسؤولون لبنانيون ان المتغيرات الاقليمية، ترمي بثقلها على الحكومة من زاوية التحضيرات الجارية سلما او حربا، وثمة تصور بأن انقرة التي تتمسك دمشق بوساطتها بينها وبين اسرائيل، تسعى الى التمدد بهذه الوساطة، كي تشمل لبنان في الوقت الملائم.

ويعتبر هؤلاء ان من غير المسموح ان يتفاجأ لبنان بأي من التطورات الاقليمية، لذلك ستسعى الحكومة كي تكون حاضرة للتفاعل، قدر الامكان والمتاح، مع هذه التطورات، انطلاقا من ضرورات عدة سياسية واقتصادية، في مقدمها تصليب الوحدة الوطنية وتحييد الملفات الخلافية وحصرها ضمن جدران طاولة الحوار التي يرعاها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ذلك ان هذا التحييد من شأنه الحد من المشاحنات اللبنانية التي عادة ما توظفها اسرائيل في حروبها الاستخبارية والامنية او في تلك العسكرية.

لذلك، سيكون الجنوب، المساحة الاكثر حساسية، محور زيارات رسمية لمسؤولين كبار في مقدمهم رئيس الجمهورية، لتأكيد وحدة الدولة سياسيا وجغرافيا، ولمخاطبة عواصم القرار بأن الجنوب كان ولا يزال جزءا لا يتجزأ من الكيان، وما يصيب بعض الكيان يصيبه كله.

بالتقاطع، ثمة يقين دولي ان تثبيت الأمن في المنطقة الحدودية يحمي لبنان ويقطع الطريق على اسرائيل للقيام باعتداء جديد.

لذلك تواصل الديبلوماسية الأوروبية للدول المشاركة في عداد القوة الدولية المعززة في الجنوب، استفسارها عن احتمال وقوع حرب اسرائيلية جديدة ضد لبنان، سواء من خلال البعثات الاسرائيلية المعتمدة في عواصمها، او من خلال بعثاتها المعتمدة في تل ابيب والقدس التي ظهر من تقاريرها ان معظم المعلومات الواردة في هذا الشأن مبالغ فيها وغير واقعية، وان ثمة ارتياحا في تنفيذ بعض بنود القرار 1701 وما وفره من هدوء واستقرار على الحدود الشمالية مع لبنان، وذلك خلافا للتصريحات النارية التي يطلقها بعض المسؤولين السياسيين والعسكريين الاسرائيليين.

غير ان عددا من السفراء يبوحون بالقليل من معلومات توحي ان الحرب الكبيرة آتية، وستشمل أهدافا حكومية ومنشآت حيوية، ولن تقتصر على "حزب الله"، وهي تاليا ستكون نسخة متطورة عن حرب العام 2006.

ويتقاطع هذا الانطباع مع ما خرج به رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط من لقائه بالوفد الدرزي الذي جاء من اسرائيل والتقاه في قبرص نهاية كانون الاول (ديسمبر)، بعدما ابدى الوفد تخوفا من حرب اسرائيلية على لبنان.


ليست هناك تعليقات: