الاثنين، 25 مايو 2009

Sphere: Related Content
نائب الرئيس الاميركي يستطلع المناخات في توقيت دقيق
بايدن في بيروت: مواكبة لتحرك اوباما ونفي لصفقة على حساب لبنان
واشنطن مهيأة لاي احتمال في الانتخابات اللبنانية وجاهزة للتعايش مع ما لا تحبذ

ينشر في "الاسبوع العربي" في 1/6/2009
انتهت الزيارة الرسمية والسياسية لنائب الرئيس الاميركي جوزف بايدن الى لبنان، وهي الارفع منذ العام 1983 يوم زار نائب الرئيس في حينه جورج بوش بيروت لشد ازر قوات مشاة البحرية الاميركية الذين سقط نحو 300 قتيل في تفجير سيارة مفخخة في مقرهم، بشيئ من جدل في الوسط السياسي اللبناني لا سيما وانها تأتي عشية الانتخابات النيابية المرتقبة. الا انّ البارز في الشكل انها الزيارة الاولى على هذا المستوى بعدما كانت تكتفي الادارات الاميركية السابقة بإيفاد رئيس الديبلوماسية الاميركية عند الرغبة في نقل موقف او رسالة، والحال هذه ثابتة في الجمهورية الثانية منذ وارن كريستوفر وصولا الى هيلاري كلينتون وبينهما كولن باول وكوندوليسا رايس.
امتدت زيارة المسؤول الاميركي الرفيع سبع ساعات امضاها متنقلا بين القصر الجمهوري في بعبدا ومقر الرئاسة الثانية في عين التينة والسراي الحكومي والحازمية حيث التقى اقطاب قوى الرابع عشر من آذار (مارس) في منزل النائب نايلة معوض. وحمل بايدن في محطته الاولى في بعبدا دعما أميركيا رفيعا الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والى مؤسسات الدولة، استكمالا للرسالة والابعاد التي حملتها زيارة وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون لبيروت قبل أسابيع.
مواكبة لتحرك اوباما
وبحسب مرجع اطلع على فحوى محادثات بايدن في لبنان فانّ نائب الرئيس الاميركي اراد من خلال حضوره الى بيروت ان يواكب تحرك الرئيس الاميركي باراك اوباما قريباً في المنطقة مصحوباً بكلام على السلام، خصوصا وان المبعوث الاميركي الخاص للشرق الاوسط جورج ميتشل سيزور بيروت في منتصف الشهر المقبل لاطلاع المسؤولين اللبنانيين على آفاق عملية السلام في المنطقة.
وبحسب المعلومات فانّ بايدن شدد على أن بلاده ستحترم النتائج التي ستسفر عنها الانتخابات التشريعية اللبنانية، وأنها ستتعامل مع الطرف الذي سيفوز فيها، سواء 8 أو 14 آذار (مارس)، مؤكدا أن المهم بالنسبة إلى بلاده أن تكون هذه الانتخابات شفافة. كما ركز بايدن على انّ الحوارات التي تقوم بها الإدارة الأميركية في المنطقة، ترمي إلى إيجاد حلول للأزمات القائمة فيها ولا يزال الانفتاح على بعض البلدان رهن الاختبار، مؤكدا أن "لا خلاص لهذه المنطقة إلا بالحل الشامل".
المحطة اللبنانية... في التوقيت
الى ذلك، اتت زيارة بايدن المفاجئة والقصيرة قبل اسبوعين من الانتخابات النيابية وعشية بدء اسرائيل مناورة عسكرية هي الأكبر والأشمل، وقبل 3 ايام من زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، التي قام بها الإثنين في الخامس والعشرين من ايار (مايو)، لتسليم الديبلوماسية اللبنانية دعوة الى حضور مؤتمر أنابوليس للسلام. كما ان الزيارة تأتي بعد فشل المحادثات التي أجراها الرئيس باراك أوباما مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في واشنطن، خصوصاً حول حلّ الدولتين الذي تتمسك به الإدارة الأميركية وترفضه الحكومة الإسرائيلية.
من نافل القول ان زيارة بايدن ارادها الرئيس اوباما دفعة قوية وشديدة التأثير لتأكيد كل الرسائل التي سبق ان نقلها في الاشهر القليلة الفائتة مسؤولون اميركيون، ولُبّها ان واشنطن لن تدير أي صفقة على حساب لبنان وسيادته واستقلاله.
لكن الرئيس والاساس في هذه الزيارة، تماما كما زيارة الوزيرة كلينتون، هي رسالة اميركية واضحة تأكيدا على اهمية موقع رئاسة الجمهورية. وقد قرأ بعض المراقبين والمتابعين رسالة دعم مزدوجة لرئاسة الجمهورية ممثلة بالرئيس سليمان، وللمؤسسة العسكرية التي أوصلته إلى موقع الرئاسة الأولى، حيث يعول عليهما، من أجل إحداث توازن سياسي في حال فوز المعارضة في الانتخابات المقبلة.
فعلى رغم ان ّاللقاءات الرسمية لم تكن محصورة في قصر بعبدا، الا انّ موقع الرئاسة يشكل، بحسب المراقبين، مركز اهتمام للادارة الاميركية لانه سيبقى الجهة الرسمية الوحيدة القادرة على ان تبقى خارج الاصطفاف السياسي والحزبي، انى كان الفائز في الانتخابات النيابية.
ثلاثة عناوين
انطلاقا من هذه القراءة الاميركية، لا يخفي ديبلوماسيون معنيون ان مرامي الزيارات المكوكية للمسؤولين الاميركيين الى لبنان تندرج في اطارات ثلاثة:
-اولها التأكيد ان الانفتاح على سوريا وايران وامكان الوصول الى أي اتفاق، لن يكون على حساب لبنان، وهذا ما اكدته كلينتون وقبلها جيفري فيلتمان وبعدها ديفيد هيل.
-وثانيها عرض الرؤية الاميركية لحل الدولتين في فلسطين واسرائيل. وفي هذا الاطار يؤكد الرئيس سليمان ان همّ لبنان وهاجسه في كل ما يُبحث ويُطرح في هذا السياق، هو الا يكون الثمن او احد اثمان أي تسوية، توطين الفلسطينيين في لبنان.
-وثالثها التحضير لزيارة المبعوث الرئاسي الاميركي الى الشرق الاوسط جورج ميتشل، الذي ينوي ان يشمل بيروت ودمشق في جولته المقبلة الى المنطقة، وهي الثالثة على هذا المستوى.
ويشير الديبلوماسيون المعنيون الى ان بايدن شدد على اهمية وحدة اللبنانيين والالتفاف حول رئيسهم من اجل تمهيد المناخات الملائمة لما ينتظر لبنان من استحقاقات اقليمية ودولية، وخصوصا في عملية التسوية، انطلاقا من تأكيده ايضا اهمية انجاز الانتخابات النيابية بشفافية وديمقراطية بعيدا من العنف والتهويل واي تدخل خارجي.
وفي حال فازت المعارضة
في الموازاة تتزامن زيارة المسؤول الاميركي مع نقاشات في كل من لندن وباريس وواشنطن عن الآلية التي ستتبع في التعاطي مع السلطات اللبنانية في حال حصلت المعارضة على الغالبية النيابية نتيجة فوزها في الانتخابات.
في هذا السياق، ذكر تقرير ديبلوماسي ان واشنطن تعتقد بأرجحية فوز المعارضة الا في حال قلبت قوى الرابع عشر من آذار (مارس) الطاولة، وسارعت الى تحضير خريطة سياسية واقعية او مبادرة تعيد تصحيح المسار الانتخابي، (قد يكون ما قيل عن استمالة الكتلة المترددة احد هذه الخيارات الرابحة). ولفت التقرير الى ان واشنطن باتت مهيأة لاي من احتمالي فوز 14 او 8 آذار (مارس)، وجاهزة لتقبل أي واقع والتكيف مع ما لا تحبّ وتحبّذ اصلا، لكن ليس في مستطاعها تجاهله او اهماله، وهي لن تكرر ما حصل معها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.
واشار التقرير الى ان واقع الحال بالنسبة الى استمرار المساعدات الاميركية الى لبنان، وخصوصا للمؤسستين العسكرية والامنية، لا يعود الى الادارة بالقدر الذي يتعلق بالكونغرس تحديدا الذي لن يكون من السهل عليه تقبّل فوز "حزب الله" وحلفائه بالغالبية النيابية التي تمكنه الامساك بالسلطة. وقد يدفع هذا الواقع الكونغرس الى التريث في تنفيذ البرامج المقررة للبنان ولن يكون سهلا اقرار مزيد من المساعدات الى جيش يرى الكونغرس انه "سينتقل الى الائتمار بسلطة وحكومة يسيطر عليها حزب مصنف اميركيا في كل الادارات الخارجية والدفاعية والمالية، منظمةً ارهابية".
وعلى رغم من هذه الهواجس، اورد التقرير ان واشنطن لا تتوقع تغييرا جوهريا في اولى حكومات برلمان 2009، انطلاقا من ان "حزب الله" يملك من التعقّل ما يكفي لكي لا يقْدم على أي خلل بتقاليد توزيع الحقائب الوزارية على نحو قد يثير القلق، وان يترك حليفه المسيحي العماد ميشال عون في واجهة السلطة.
واشار التقرير الى ان اكثر ما يقلق الاميركيين احتمال انتقال وزارة الدفاع الى وزير من "حزب الله" او آخر يتأثر بالحزب، لانه يكون بذلك يبحث عن التأثير على قرار الجيش اللبناني الذي هو في صلب الاهتمام الاميركي منذ العام 2005، بدليل حجم المساعدات والبرامج المخصصة له. لكن يبقى هذا الاحتمال، بتصور واشنطن، ضئيلا، نظرا الى ادراك رئاسة الجمهورية تحديدا مفاعيل أي خيار متسرع وغير عقلاني من هذا النوع، او في وزارات سيادية اخرى.
تحليل متعارض
وكانت زيارة بايدن قد اثارت اعتراضا لدى قوى المعارضة لا سيما لدى "حزب الله" الذي وصفها، كما كل الزيارات الاميركية الى لبنان، بـ"التدخّل في الشؤون اللبنانية، وجرعة دعم لفريق الرابع عشر من آذار (مارس) عشية الانتخابات النيابية بعد تحسس الادارة الاميركية هشاشة وضعه الانتخابي والسياسي". ويقول مصدر معارض: انّ الساعات السبع التي امضاها نائب الرئيس الاميركي في بيروت، حملت الكثير من الرسائل المتناقضة، في مؤشر الى الارتباك الذي لا يزال يسود السياسة الخارجية الاميركية وخصوصا في اقليم الشرق الاوسط، وآلية مقاربة ملفاته الشائكة من فلسطين الى العراق فلبنان، انطلاقا مما تسميه واشنطن "القوة الناعمة".
ويعتبر انّ زيارة بايدن الى بيروت والتي هي على مسافة 15 يوما من الانتخابات النيابية، حيث حاول المسؤول الاميركي الايحاء لمن التقاهم من المسؤولين اللبنانيين بأن واشنطن على مسافة واحدة من كل الاطراف ولا تتدخل في مسائر هذه الانتخابات ولا في تحوير او حتى تقويم نتائجها والجهة التي ستفوز بها، على حين جاء تخصيصه لغداء مع قادة الموالاة في منزل النائبة نايلة معوض، مع استمرار المقاطعة الاميركية لقادة المعارضة، باستثناء الرئيس نبيه بري، تدخل سافر في هذه الانتخابات. ويشير الى انّ بايدن لم يكتف بإعلان موقف، بل سعى الى التأثير في المجرى الانتخابي، عبر حضّه غير المباشر، الكتلة المسيحية المترددة، للمشاركة والتصويت لفريق الموالاة، "لأن فوز المعارضة سيؤدي إلى حرمان لبنان من العطف والدعم والمساعدات الاقتصادية والعسكرية".
في المقابل يردّ مصدر في قوى 14 آذار (مارس) على تحميل زيارة بايدن دعما مستميتا لفريقه من اجل تحسين وضعه في الانتخابات، بأنّ "فريق 8 آذار (مارس) منزعج من الدعم الاميركي الثابت للبنان والمرتكز على مبادئ الحفاظ على السيادة والاستقلال والمناداة بشرعية الدولة وحقها جيشها وقواها الامنية فقط بحمل السلاح، وبالتالي هو منزعج من سياسة دعم الجيش وتقويته لبسط نفوذه وسيطرته على كامل الارض اللبنانية في سياق تحقيق سلطة الدولة ومكافحة الارهاب والمخلين بالاستقرار".


ليست هناك تعليقات: