الأحد، 15 مارس 2009

Sphere: Related Content
تفاوت بين الموالاة والمعارضة في تقويم نظرة دمشق للاستحقاق النيابي
الانتخابات في لائحة الانتظار.. وأسيرة الثلث!
قطب موالٍ: دمشق تفضّل ارجاء الانتخابات النيابية سنة
قطب معارض: لدمشق المصلحة الاولى في اتمام الانتخابات في موعدها

الاسبوع العربي 23/3/2009
غيّرت المستجدات والتطورات الاخيرة، لا سيما على الصعيد الاقليمي، مجرى الرياح السياسية التي لفحت الاقليم المتوسطي في الاعوام الاخيرة. وانسحبت المتغيرات السياسية الدولية بشكل واضح على الاوضاع في المحيط العربي. فمنذ مبادرة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز نحو المصالحة العربية في قمة الكويت قبل شهرين، الى الاجتماع الرباعي في الرياض الذي ضمّ السعودية وسوريا ومصر والكويت، تتجه المناخات العربية الى شبه انفراج يتزامن مع انفراج في علاقة سوريا مع اوروبا والولايات المتحدة الاميركية وانفتاح بريطانيا المستجد على "حزب الله" عبر اعادة قنوات التواصل معه. ويبقى لبنان، المقبل على انتخابات نيابية تتأرجح التوقعات بين اتمامها وتأجيلها، المتأثّر الاول بالمتغيرات.
لم يأت كلام الرئيس السوري بشار الاسد الى صحيفة "الخليج" الاماراتية، من خارج السياق الانتخابي الذي تتحضر له دمشق وحلفاؤها الخلص من اللبنانيين. فالعادة السورية الا تعطي مفاتيحها ولا تُسرّ بأسرارها الا لقلة من اللبنانيين، وتبقي اوراقها مضمومة حتى اللعبة الاخيرة. هذا النهج الذي اعتاده من فاوضها منذ العام 1970، لا يزال على حاله على رغم التبدلات في مواقع النفوذ والقوى، وهو يستمر ساريا بحرفيته السياسية، وإن تعدلت الآليات واختلفت الظروف وتبدّل الاشخاص.
لا حماسة للانتخابات
ويعتقد مراقبون انّ كلام الاسد ناتج من انطباع تكوّن اخيرا من مجموعة من الشخصيات الحليفة، عن ان دمشق غير متحمسة ولا متشجعة للانتخابات النيابية اللبنانية، على رغم كل الحراك الانتخابي – الاعلامي لجانب من حلفائها. ويشيرون الى ان نائبا ووزيرا بقاعيا سابقا راجع، في زيارته قبل ايام للعاصمة السورية، ضابطين كبيرين، فأتاه الجواب ان لا حديث في الانتخابات قبل القمة العربية في الدوحة.
ويقول مرشح دائم الى الانتخابات النيابية، وهو احد الحلفاء الخُلص لسوريا، انه "على رغم كل ما تشهدونه من نشاط انتخابي، فانّ احدا من حلفاء دمشق لم تصله بعد كلمة السر الانتخابية. الجميع في ترقب في انتظار ما سيكون عليه موقفها من حدثين اساسيين: القمة الرباعية في الرياض التي جمعت الرئيس السوري بخادم الحرمين الشريفين والرئيس المصري وامير الكويت، ومن ثَم القمة العربية في الدوحة.
ويضيف المراقبون: كل الاحصاءات الانتخابية التي ترد الى دمشق والى الجهات المعنية بمتابعة سير هذه العملية تدفعها الى مزيد من الفتور حيال اتمام هذه العملية، لا سيما انها لا تلمس الى الآن أي ترجيح مريح لكفة المعارضة. وهي انطلاقا من ذلك لا يمكنها ان تستكين او ترتاح الى ترجيحات بفوز المعارضة بأكثرية مقعدين او ثلاثة، فحساباتها لا تستقيم الا مع نتائج جازمة بالفوز، لم يتمكن أن يأتيها به اي من قيادات المعارضة. اضافة الى ان عددا من حلفائها الخلص لا يبدي حماسة:
-فأحد المراجع الرئاسية يبدي تحفظا كبيرا عن اجراء العملية الانتخابية، وهو يبدي بإستمرار للمسؤولين السوريين ضرورة ارجائها لأن التقارب في موازين القوى لا يطمئنه، ولا يتيح المجازفة.
-وحزب رئيس في المعارضة يبدي بإستمرار ايضا عدم ارتياحه للموقع الانتخابي لسير المعارك المرتقبة في المناطق المسيحية. وهو يرى ان أي خسارة للمعارضة في هذه المناطق من شأنها ان تقلب المعادلات وان تنقل الاكثرية من حضن المعارضة الى الموالاة.
-اضافة الى ان شخصيات عدة ترتاح اليها دمشق وتطمئن، لم تحسم بعد قرارها بالمشاركة في الانتخابات، ان في عكار او في طرابلس حيث الثقل السني الذي تطمح القيادة السورية ان تسجل خرقا فيه.
حكومة وحدة "كما تروني"
في المقابل، يشير قيادي في المعارضة الى ان الانتخابات لا يمكن ان تؤجل تحت اي ذرائع ومهما كانت الاسباب لأن تأجيلها سينسحب سلبا على الاوضاع على الساحة الداخلية اللبنانية، لافتا الى انّ للجانب السوري مصلحة اولى في انجاز الانتخابات في موعدها وهو سائر في دعمها، لأن عدم حصولها سيتيح الفرصة للغالبية الراهنة الاحتفاظ بغالبيتها. ويقول: اما مع اجراء الانتخابات فالاقلية قد تصبح اكثرية. وحتى لو خسرت المعارضة الانتخابات، ففي الحالين سيفرض التوافق العربي – الاوروبي اعادة تكشيل حكومة وحدة وطنية تعطي الاقلية الثلث الضامن، فيستمرّ الوضع على ما هو عليه، وهو ما اعلنه اقطاب المعارضة مرارا وتكرارا.
في هذا السياق، ينقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري تشديده على ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات التشريعية "سواء كان هناك اتفاق أم لم يكن، وبغض النظر عن نتائج أي انتخابات ستحصل في لبنان لأن لبنان لا يعيش الا بالتوافق. ويعتبر بري ان "كل التجارب السابقة تثبت أنه كلما نحا فريق في لبنان نحو التفرد نحت البلاد باتجاه الازمات". ويكشف أنه أبلغ الى القيادات المشاركة في طاولة الحوار في خلال الاجتماع الاخير الذي عقد في القصر الجمهوري في بعبدا برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، أن حكومة الوحدة الوطنية ستقوم بعد الانتخابات "كما تروني وكما اراكم".
نقص وتردد
لكن قطبا مواليا يعتبر انه ليس تفصيلا الا يتحرك جديا أي من حلفاء سوريا، بإستثناء "حزب الله" الذي اطلق اعلاميا ماكيناته الانتخابية، في حين لا يزال الفتور واضحا في اوساط القوميين والبعثيين والمردة، كأن الانتخابات واقعة فقط في المناطق المسيحية بين "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" والكتائب.
ويشير الى ان ثمة معلومات دقيقة عن ان المكتب الانتخابي المركزي لقوى المعارضة الذي بدأ العمل قبل 3 اشهر يعاني راهنا ضائقة مالية، اذ لا تزال الجهات الاقليمية "المانحة" تستأخر أي صرف للاموال.
ويلفت الى ان ما يزيد في الارباك، اضافة الى نقص التمويل، الخلافات بين قوى المعارضة، وخصوصا بين رئيس مجلس النواب نبيه ورئيس "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون اللذين لا يزالان على تناقضهما في جزين والزهراني وبعبدا وجبيل. وتأتي ردة فعل العماد عون "الحانقة" على "تحفظ" الرئيس بري عن التشكيلات القضائية الاخيرة خير دليل الى هذا الجفى بين الرجلين، في حين لم يفلح "حزب الله" بعد في ردم الهوة بينهما، وهو ما يؤخر الى الآن انعقاد الاجتماع الثلاثي على المستوى القيادي والذي من المتوقع ان يجمع اليهما الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، ومهمته حسم الاسماء واللوائح الموحدة.
يضاف الى هذه العوامل، بحسب القطب اياه، ان "حزب الله" ينظر بريبة الى التحوّل السوري في اتجاه المملكة العربية السعودية وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية. ويدرك الحزب ان الملفات الثلاثة، التي اشتُرط على دمشق مقاربتها بإيجابية سبيلا الى إعادتها الى الحظيرتين العربية والدولية، شهدت دينامية لا تطمئن الحزب او تريحه:
أ-في العراق، نفّذت دمشق التزامات عدة، فأُنجزت الانتخابات ولم تشهد المناطق تحت النفوذ الاستخباري السوري أي حوادث او قلاقل. وسلّمت دمشق الى واشنطن نحو 250 عضوا في تنظيم "القاعدة".
ب-في فلسطين، "باعت" دمشق بالجملة ملف حركة "حماس"، وبات راهنا في العهدة المصرية. وهو الامر الذي كان موضع نقاش واهتمام في القمة الثلاثية. وكان لافتا ان غاب عن المشهد رئيس المكتب السياسي في الحركة خالد مشعل، لتُبرز دمشق موسى ابو مرزوق الذي يعيش فيها منذ 30 عاما، في حين تم ترئيس الأمين العام لـ "حركة الجهاد الإسلامي" رمضان شلّح الوفد الفلسطيني الى قمة طهران المخصصة لاعادة اعمار غزة، وسط روايات تتناقل اعلاميا عن "التعذيب" الذي انزلته في قطاع غزة شرطة "حماس" بعناصر من "الجهاد الاسلامي" رفضوا الانصياع الى اوامر قيادة الحركة بوقف اطلاق الصواريخ على جنوب اسرائيل.
ج-يبقى ملف لبنان، و"حزب الله" تحديدا. ولم تتأخر مقاربة الرئيس السوري، فبدا في حديثه الى صحيفة "الخليج" انه يريد ارساء مقايضة واضحة مع المجتمع الدولي وتحديدا مع واشنطن: "أُنهي ما هو مطلوب مني، تنهون ملفّي المحكمة الدولية والانتخابات النيابية"، وهما الملفان اللذان استحوذا كلام الرئيس السوري في الشأن اللبناني!
ارجاء؟
ويلفت القطب الموالي انه لم يكن مصادفة ان يهجم الاسد على الامم المتحدة التي "لا تقوم بواجباتها، هي ومجلس الأمن، فهل نتوقع من مؤسسات صغيرة تنبثق عنها أن تعمل بشكل مستقل؟"، ومن ثم قوله انه "لا توجد ضمانات (في موضوع المحكمة الدولية) ولكن إذا كان هناك تسييس فلبنان أول من يدفع الثمن".
كما لم تكن مصادفة ان يأتي كلامه بعد ساعات من انتهاء مهمة الوفد الاميركي في العاصمة السورية وما تسرّب منها. فدمشق في عقيدتها وفي سلوكها – يضيف الديبلوماسي – لا يمكن ان تقبل أن يكون لبنان حاضرا معنويا وسياسيا وجسديا على طاولة أي محادثات اميركية – سورية، وهذه الفكرة سوّق لها في دمشق مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان، وابلغها الى من إلتقاهم في بيروت وتشاور بها مع المسؤولين الفرنسيين في محطته المختصرة في باريس.
ويشير الى ان الرئيس السوري استعاد السابع من ايار (مايو) 2008 فور تكلمه على الانتخابات النيابية، وهذه الاشارة المبطنة وما لها وما عليها وما يستتبعها من ترجمة لبنانية متوقعة عند حلفائه، الحقها فورا بإشارة صريحة الى ان عدم اجراء الانتخابات النيابية لن يأتي على لبنان بالكارثة، بل غياب التوافق هو الذي "يذهب بالاستقرار"!. وفي ذلك استعادة لاصرار المعارضة على تكريس الثلث في حكومة ما بعد الانتخابات. فالاسد يقول بوضوح ان فوز الموالاة في الانتخابات وذهابها الى حكومة تهمل هذا الثلث، وتهمل تاليا اتفاق الدوحة - والاهم الاحداث التي قادت الى هذا الاتفاق- هو التهديد بعينه، "فالنتيجة واحدة وهي تخريب الوضع في لبنان، والعودة باتجاه اللا استقرار بعد مرحلة من الاستقرار حصلت في أعقاب اتفاق الدوحة. بهذه المنهجية ننظر إلى الانتخابات في لبنان".
ويخلص الى القول: "دمشق تفضّل ارجاء الانتخابات النيابية سنة، لان الامور من وجهة نظرها ستستقيم لها، وستحدَّد طبيعة المصالحات العربية وافرازاتها".

ليست هناك تعليقات: