الأحد، 22 فبراير 2009

Sphere: Related Content
بكركي تتطلع الى "كتلة وازنة" رافعةً لكيان "أهرمته" السياسات التقليدية
تحالفات "عكس التيار" تقلب التوقعات .. والموازين؟
ائتلاف الجميل – المر في المتن: توزيعات بالمناصفة

ينشر في الاسبوع العربي في 2/3/2009
في الافق بشائر صراع انتخابي حادّ، بدأت تظهر ملامحه مع احتدام الخطاب السياسي كلما تقلصت المسافة الفاصلة عن السابع من حزيران (يوليو) المقبل. وفيما تبدو السياسة المحلية تغلي على صفيح انتخابي، وبعدما افرز الصراع السياسي المتحرّك بالمصالح الظرفية، واقعا انتخابيا جديدا قد يغير الكثير من المعادلات ويقلب الاكثريات والاقليات، تبقى الشعارات السيادية الجامع الشكلي الوحيد لافرقاء لامسوا حدّ العداء في السياسة واستباحوا كل الساحات والمفردات في معركة لانتخابات جعلوها "مصيرية".
كلما اقترب موعد الاستحقاق الانتخابي ترتفع الحرارة السياسية لزعماء الوطن معلنة معركة لا تحدّها خطوط حمر ولا تسيّجها اي التزامات، الى حدّ بات التراشق بإتهام تعطيل الانتخابات او تطييرها الخبز اليومي للسياسيين، المتخوفين جميعهم من عمل امني قد يؤدي بـ"كبر حجمه" الى عرقلة الانتخابات او الغائها من اساسها. وفيما يتشارك الجميع التخوّف نفسه ويتبادلون الاتهامات ذاتها، يلاحظ عدد من المراقبين انّ كل الافرقاء في مأزق، وإن اختلفت النسب او الدوافع، ويعتبرون انّ الانتخابات النيابية المقبلة، اذا حصلت، لن تؤدي الى فوز ساحق لاي من الاطراف، على عكس ما يشيّع الفريقان، لا بل انّ نتائجها ستأتي متقاربة معلنة مرحلة جديدة عنوانها "معجّل مكرّر" الا وهو التوافق لحكم بلد محكوم بالتوافق وعدم الاستقرار السياسي في ابسط الاحوال وافضلها.
تحالف مرّ عونيا
في ظلّ الفوضى الانتخابية القائمة، يبقى النائب ميشال المرّ النجم، القارئ بـ"براعة" ضفات السياسة. فبعد تحالف "انتخابي وسياسي"، في العام 2005، لامس حدّ التلاصق والذوبان مع زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون، على ما كان يعلن المر مرارا وتكرار، ينتقل هذا الاخير بعد فترة من التمهيد والتحضير الى الضفة السياسية المقابلة تحت لافتة الكتلة النيابية الوسطية، بالتحالف مع حزب "الكتائب اللبنانية" احد ابرز الاركان المسيحية في صفوف قوى الرابع عشر من آذار (مارس).
وفي اطار المواقف التي اثارها كلام المر الاخير عن بتّ التحالف نهائيا مع الرئيس امين الجميل في الانتخابات المقبلة، يعتبر الفريق المسيحي المعارض انّ خطوة المرّ بالتحالف مع "الكتائب" نعت مصداقية ما كان يشيعه عن قيام الكتلة الوسطية او المستقلة "لانها لا يمكن ان تكون مستقلة بالتحالف مع ركن اساسي من فريق 14 آذار (مارس)، اضافة الى انّ الهدف من قيامها كان واضحا بمحاولة ضرب "التيار الوطني الحر" في الانتخابات والحد من امكان فوزه في غالبية الاصوات المسيحية لا سيما في جبيل وكسروان والمتن الشمالي".
وفي الوقائع التي ادت الى تحالف المر-الجميل، تقول مصادر واسعة الاطلاع لـ "الاسبوع العربي" ان "اللقاء الذي جمع ليل الاحد 15 شباط (فبراير) في بكفيا الجميل والمر، ثبّت نهائيا التحالف بينهما في لائحة واحدة"، مشيرة الى انه اللقاء الثاني من هذا النوع بين الرجلين بعد اول جمعهما في 30 كانون الاول من العام 2008.
وسجل في هذا الاطار، اول لقاء عملي لترتيب لائحة الجميل – المر، جمع ليل السبت 21 شباط (فبراير) المر بسامي الجميل، واكدا - حسب اوساط معنية - "ما اتفق عليه بين المر والجميل الاب لجهة التحالف الانتخابي في دائرة المتن الشمالي". ووصفت الاجواء بـ"الايجابية جداً، واتفق على ان يشكل المر والجميل الابن ركيزة اللائحة الانتخابية في المتن الشمالي وتفاهما على بعض الأسماء على أن تستكمل المشاورات".
اتفاق المر - الجميل
وبموجب الاتفاق، يترك للمر، اضافة الى مقعده، تسمية 3 مرشحين في اللائحة هم عن المقعدين المارونين الرئيس السابق لبلدية برمانا بيار الاشقر ومرشح من آل ابو جودة (على الارجح وليم زرد) وعن المقعد الارمني مرشح من حزب الطاشناق، فيما تسمي قوى الرابع عشر من آذار (مارس) مرشحيها الاربعة الباقين.
وتشير المصادر الى ان وزير الدولة نسيب لحود سيكون احد المرشحين الرئيسيين في اللائحة بالتوافق مع المر، الى جانب منسق اللجنة المركزية في حزب الكتائب سامي امين الجميل، ومرشح كاثوليكي في ضوء بحث جدي لترشيح الرئيس السابق لحزب الكتائب الدكتور ايلي كرامة، بعدما شاع ان ثمة اتجاها لتزكية النائب اللواء ادغار معلوف وسط تجاذب في "التيار الوطني الحر" حول هذا المقعد بين معلوف والوزير السابق ميشال سماحة.
وتلفت المصادر الى انه لتفادي اي احراج قد يؤتى به ترشيح القيادي في "القوات اللبنانية" ادي ابي اللمع، هناك من يطرح ان تتمثل "القوات" بوزير العدل ابراهيم النجار عن المقعد الارثوذكسي، وبذلك يعود للمر تسمية المرشحين المارونيين. لكن هذا المخرج لا يزال يحتاج الى موافقة النجار الذي لا يزال يتمسك بالاعتذار لدواع صحية، فيما تؤكد مصادر اخرى ان قيادة "القوات اللبنانية" وسمير جعجع شخصيا متمسك بترشيح ابي اللمع، ويطرح ان يكون في اللائحة مكان بيار الاشقر.
وتقول المصادر ان هذا الاتفاق المبدئي وتظهيره قصداً الى العلن، يقطع الطريق كليا على امكان اي تفاهم بين المر وعون، على رغم ان وسطاء كثرا لا يزالون يأملون في اعادة ترتيب اوراقهما وتقريب وجهات النظر وتجاوز الاختلافات الشخصية المرتبطة بمزاج كل من الرجلين.
وتشير الى ان المر يسعى بجد لترتيب لقاء في قريطم بين رئيس تيار "المستقبل" النائب سعد الحريري وقيادة حزب الطاشناق، من اجل ان يكون التحالف في المتن بائنا وواضحا بمفعول رجعي ينسحب خصوصا على الدائرة الاولى في بيروت (الاشرفية – الصيفي – المدوّر).
وتوضح ان لائحة المعارضة لا تزال تنوء تحت كثرة المرشحين والتداخلات الخارجية التي لم تفلح بعد في فرض النائب السابق غسان الاشقر من الحزب السوري القومي الاجتماعي وسماحة عن المقعد الكاثوليكي، علما ان الاخير يقول لمراجعيه انه لم يحسم بعد قراره بالترشيح. وتلفت الى ان اصرار الرئيس اميل لحود على ترشيح نجله النائب السابق اميل اميل لحود يزيد في التعقيدات التي تؤخر خروج عون بتصور نهائي للائحته في المتن الشمالي.
وتقول المصادر ان من اسباب الكلام القاسي الذي دأب المر في الفترة الاخيرة على اطلاقه هو المحاولات الحثيثة من جانب قياديين في "التيار الوطني الحر" للعب على وتر العلاقة بينه وبين نجله وزير الدفاع الياس المر، من خلال الايحاء تكرارا ان ثمة خطوطا جانبية بين التيار والمر الابن، وترداد قياديين عونيين كلاما عن تحالف ممكن مع آل المر في حال خرج الاب الى التقاعد.
درس عميق... وعناية
في الموازاة، يؤكد المقربون من العماد عون أنه يولي عناية كبيرة لانتخابات المتن مقارنة بالدوائر الأخرى، لإدراكه أن الفوز الساحق في هذه الدائرة سيسهل عليه أمورا كثيرة في السنوات المقبلة. وهو يدرس بعمق كل المعطيات، محللاً بتأنّ وبعناية كبيرة حيثية كل مرشح مفترض.
في هذا السياق، يتوقع مصدر قريب من عون أن تحمل لائحته في المتن الشمالي مفاجآت على مختلف المستويات، خصوصاً على صعيد المرشح الآرثوذكسي الذي يفترض أن يحل في لائحة "الإصلاح والتغيير" الجديدة محل النائب ميشال المر، و"الذي سيشكل استفزازاً كبيراً للمر، يدفعه إلى مزيد من "العبارات الطنانة" التي تزيد التفاف الناس حول عون وتمسكهم بمرشحيه".
ووسط تشابك المواقف السياسية قبيل الانتخابات والكلام المتزايد على ضرورة ولادة كتلة وازنة تخرق الاصطفاف السياسي والحزبي الحاصل والذي من شأنه ان يقود البلاد الى ما لا تحمد عقباه، يبرز الاحراج داخل صفوف فريقي الصراع لا سيما بعيد اعلان البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير دعمه الواضح لقيام "الكتلة المستقلة".
يقول البطريرك
وهذا الامر يشكل، بحسب مصادر قريبة من الصرح البطريركي، عاملا اضافيا من عوامل الارتباك لدى عون الذي "وجد انه محاصر من جهات عدة ان في المتن او في جبيل وكسروان اضافة الى الجنوب حيث الخلاف مع رئيس حركة "امل" نبيه بري واضح في جزين".
وتلفت المصادر الى ان "خطوة البطريرك تأتي في وقت مفصلي، كما جرت العادة لدى بكركي التي تتدخل في السياسة عند المفاصل والاستحقاقات الوطنية الكبرى".
وتقول: بكركي ترى البلد معطّلا، واداراته تشكو الهرم والجمود، وتجربة حكومة الارادة الوطنية الجامعة جاءت دليلا على الفشل، فالشلل يطبق عليها من كل النواحي، وهي غير قادرة بتركيبة "وصفة الدوحة" على تعيين حاجب، فكيف لها التصرف والبلد في حاجة الى تعيينات كثيرة، اقلّه في الادارات التي ستشرف على الانتخابات التشريعية العامة. فلا هي قادرة على تعيين محافظين، ولا هي قادرة على استكمال تعيين اعضاء المجلس الدستوري، والجهتان مدماك رئيس لإنتظام الانتخابات النيابية. والبطريرك منذ ان سمع وزير الداخلية زياد بارود يحدّثه عن هذا الشلل في التعيينات، وهو يعيش هاجس سلامة الانتخابات، وهو أدرك ان كتلة وسطى هي وحدها القادرة او المخولة - في اضعف الايمان- ان تستر عريا سياسيا بات يتهدد بلدا وكيانا ورسالة، واستطرادا جماعة مسيحية أقلية محشورة بين جماعتين مسلمتين بعمق عربي واسلامي شاسع.
وبرأي البطريرك انّ من شأن هذه الكتلة ان توازن بين الاصطفافين وان تعيد الاعتبار الى فكرة الكتلة - الوازنة او الراجحة او المستقلة او الضامنة، والتي على صغرها تكون في مثابة صمام الامان لمنع الانحراف في ممارسة السلطة، ولإمتصاص أي انزلاق تصادمي بين الكتلتين الكبيرتين.
وتشير الى ان هذه الفكرة اثارت غيظ العماد عون، الذي يعاني منذ فترة صداما مع سيد بكركي، في وقت يعاني فيه ايضا مقولة انحسار قاعدته الشعبية عما كانت عليه في العام 2005 عندما اتت نتيجة الانتخابات ساحقة لمصلحته لا سيما في جبيل وكسروان، في ظاهرة يفسرها الكثيرون على انها ردة فعل على التحالف الرباعي آنذاك واستنادا الى الشعارات التي كان يرفعها عون والمنادية بأحادية السلاح وسلطة الدولة وسيادتها على كامل اراضيها، اضافة الى امتلاكها وحدها قرار السلم والحرب.



ليست هناك تعليقات: