الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

Sphere: Related Content
وُظِّفت لتقوية المواقع الانتخابية ليس إلا.. ورئيس الجمهورية يقاربها بمنهجية وطنية
النوايا عثّرت ولادة المصالحة المسيحية القيصرية .. فإحتُضِرت

جعجع: مصالحة عامة محصورة بمجزرة اهدن تزيل ثقل الاتهامات الاخرى
فرنجية: المصالحة تبدأ بالاعتذار والاعتراف بالخطأ وتشكيل لجان تنسيقية

ينشر في "الاسبوع العربي" في 3/11/2008
لم يكد الحديث عن امكان تصاعد الدخان الابيض ينتشر مشيعا اجواء التفاؤل باقتراب موعد المصالحة "الحدث" بين تيار المردة بزعامة الوزير السابق سليمان فرنجية وحزب "القوات اللبنانية" بزعامة سمير جعجع، حتى اصيبت مساعي المصالحة بانتكاسة ادت الى تراجع منسوب التفاؤل منتصف الاسبوع الفائت مع التصاريح المتبادلة للافرقاء المعنيين، مشيرة الى عودة الامور الى ما يشبه نقطة الصفر مع عدم الاستسلام اوالتراجع عن المحاولات لانقاذ ما تبقى من امل بالتوصل الى نتيجة ما تحفظ ماء الوجه للساعين والمعرقلين على حد سواء.
فيما دأبت الرابطة المارونية على انقاذ ما امكن مكثفة اتصالاتها في مسعى بدا كأنه الاخير قبل اعلان الفشل في تحقيق المصالحة المسيحية- المسيحية، شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، في لقاء شاركت فيه "الاسبوع العربي" في قصر بعبدا، على انّ "اشواطا كبيرة تم تجاوزها في اطار المصالحة المسيحية التي اجتازت مسافات كبيرة"، لافتا الى انه "في الشق الوطني الشامل فالجزء الاهم من المصالحة قد حصل، وان موقع رئاسة الدولة هو على علاقة جيدة مع الجميع، وحتى مارونيا فإنّ الجزء الاكبر متصالح مع بعضه البعض والامور تنضج تدريجا في ما خص بعض الزوايا مشددا على انّ الاهم قد تحقق".
وبدا رئيس الجمهورية في اللقاء اياه حريصا على مقاربة المصالحات بمنهجية وطنية لا روحية او مذهبية، بحيث ابدى اهتمامه التام والمتساوي بالمصالحات في الجانبين المسيحي والمسلم، لكنه يعول بششكل اساس على سياسته الخارجية التي ترمي في كل جولاته الى اقامة شبكة امان عربية – دولية من شأنها تحصين الوحدة الوطنية من جهة، واعادة لبنان الى موقعه الطبيعي اقليميا ودوليا من جهة اخرى، وهذه الشبكة هي بأبعاد ثلاثة: عربي (سوري – سعودي خصوصا) واقليمي (تركي - ايراني) ودولي.
وفي ظل تضارب المواقف والتصاريح بين من ينعى المصالحة بشكل غير مباشر ومن يعطي جرعة امل باقتراب موعد تحقيقها، في صورة تعكس في الاصل تعقيدات الوضع المسيحي وتشابكه، يبقى التخوف من ان تكون المصالحة، في حال تحققت في نهاية "الفيلم المسيحي الطويل"، شكلية وصورية تحفظ ماء الوجه وتبعد شبح الفشل مرة جديدة مجنّبة الرأي العام المتفرج خيبة امل تحبط ما تبقى لديه من امل بزعاماته والوطن.
كل يراها من زاويته
وفي وقت تعول اوساط متابعة لملف المصالحة أن تثبت دعائمها ويعود اليها الزخم في ضوء عودة الرئيس سليمان الى بيروت، يؤكد مصدر في الرابطة المارونية أن "مسعى المصالحة سائر ببطء، وثمة بعض التفاصيل التي تعمل عليها الرابطة"، مستبعدا حدوث أي تطور ايجابي، بفعل العقبات وبعض التفاصيل التي لا بد أن تذلل، ومشيرا الى انّ "معظم الذي ينشر في الاعلام كذب وتضليل".
ويكشف انّ "نظرة فرنجية الى المصالحة مختلفة عن نظرة جعجع حيث انّ رئيس تيار "المردة" يرى انّ المصالحة تبدأ بالاعتراف بالخطأ من ثم الاعتذار على ان يتم بعد ذلك تشكيل لجان من الطرفين للتنسيق بهدف حلّ اي نزاع او معالجة اي حادث يقع بين القواعد الشعبية، ويعتبر انّ فاعلية هذه اللجان مرتبطة بوجود ممثلين للرابطة المارونية او البطريركية المارونية وان تمتلك صلاحيات تمكنها من معالجة الشؤون الامنية للقواعد الشعبية على نحو جدي وحازم".
ويشير الى ان "العامل الذي ادى الى تأزّم الامور هو عدم سعي رئيس "القوات" إلى توسيع دائرة مصالحاته مكتفياً بحصرها في قضية مجزرة إهدن، فهو لم يعتذر او يقر علنا بمسؤوليته عن اغتيال رشيد كرامي، كذلك الامر بالنسبة الى عملية اغتيال داني شمعون وعائلته، المتهم بها ايضا. أما في ما يتعلق بالجرائم التي طالت أشخاصاً غير مسؤولين سياسياً فلا يرى جعجع أنه في حاجة إلى مصالحة ذويهم الذين ينتمون إلى فئات المجتمع العادية ولا يشكلون له إحراجاً في السياسة أو خطراً عليه".
اسباب العرقلة
في الموازاة، يكشف مصدر واسع الاطلاع ان ثلاثة اسباب تعرقل تحقيق هذه المصالحة:
-أولها أن الطرفين المعنيين بها غير مستعجلين لتحقيقها نظرا الى ارتياحهما لمواقعهما قبيل الانتخابات النيابية المقبلة، وجل ما يفعلانه هو اما الظهور عبر الاعلام بصورة الجهوزية والايجابية المطلقة، واما يلجآن الى رفع سقف الشروط لتمرير الوقت وصولا الى انهاء المسألة والمساعي من دون ضجيج اعلامي، في حين انّ ما يظهر عبر الاعلام مجرد تضليل للحقيقة المتمثلة برفض الطرفين لهذه المصالحة.
-ثانيها ان الصيغة المطروحة لحضور العماد ميشال عون الاجتماع في قصر بعبدا، تحفظ عنها عون نفسه، كونه ليس شريكاً مسيحياً رئيساً.
-وثالثها أن مشروع المصالحة واللقاء مع جعجع سبّب لفرنجية ارباكاً عائلياً، إذ بادرت مجموعة من أهالي ضحايا مجزرة إهدن وصولاً الى حادثة بصرما الى التحفظ عن تغطية أو المشاركة في أي مصالحة. وهددت هذه المجموعة التي تربطها علاقة عائلية قوية برئيس "المردة" وتعتبر أساسية في التركيبة التنظيمية، بنشر بيان تتنكر فيه للمصالحة في حال حصلت، ويتزعم هذه المجموعة كل من جوزف ابراهيم فرنجية وطوني وجيه فرنجية (شقيق جوزف وجيه فرنجية) وجو فرنجية نجل يوسف الشب فرنجية.
ويقول إن اجتماعات عدة حصلت بين فرنجية والمجموعة لم تؤد الى نتيجة، فإستقر الرأي عند فرنجية أن يعلن اعلاميا عن شرط تشكيل لجان تبحث في البيان السياسي للمصالحة وفي جوانب تقنية أخرى، وفي ذهنه ان هذا الشرط الجديد لن توافق عليه "القوات اللبنانية".
في المقابل، يشدد مصدر قواتي على انّ "القوات اللبنانية" ترمي من المصالحة التي تعتبر انها، اولاً وآخراً مصالحة شمالية، ثلاث نقاط:
-وقف التشنج بين القواعد.
-التأكيد على مرجعية الدولة لبت اي خلاف قد ينشأ وعدم الاحتكام الى السلاح.
-العامل السياسي هو الفيصل، بحيث يحق لاي طرف بالاختلاف شرط ان يبقى محصورا في الاطار السياسي.
ويشدد على ان مشروع المصالحة الشمالية ليس اتفاقا سياسيا، بل محاولة جديدة للتبريد بحيث تسهم في التحضير لانتخابات نيابية هادئة.
ويقول المصدر ان الضحايا هم من الطرفين، ولا يجوز التحجج بأي عامل عائلي لمنع حصولها، مع العلم ان "القوات" تعتبر ان مسار المصالحة بدأ في الطائف.
ويوضح ان "القوات" مستعدة لتسهيل كل متطلبات هذه المصالحة الشمالية، بما فيها اشراك العماد عون والرئيس امين الجميل، بهدف الاسهام في تفعيل انطلاقة عهد الرئيس سليمان، وبناء على رغبة ملحة من بكركي ومن الرابطة المارونية وباقي الاطراف المسيحية.
النعي .. والثرى؟
ومع انّ تعثر المصالحة بين "القوات" و"المردة" لم يفاجئ الكثير من القوى الحليفة لهذا الطرف او ذاك لأن الجميع كانوا في اجواء تعقيداتها منذ ما قبل سفر رئيس الجمهورية الى كندا، ينعى مصدر مطّلع "المصالحة المزعومة بين فرنجية وجعجع"، ويقول انّ "أطرافها بدأوا تمييعها كمقدمة لطيّها نهائياً"، مؤكدا أن حادثة بصرما كانت السبب الاساسي والدافع الرئيس وراء قبول فرنجية وتسليمه بمبدأ المصالحة، ولافتا الى انّ فرنجية قابل دعوة جعجع الى المصالحة بإيجابية من دون الغوص في المنهجية اللازمة لها، "لأنه كان تحت تأثير تلك الحادثة الاليمة التي لا يتقبّل تكرارها في الكورة أو أي منطقة أخرى في الشمال. لكنه فوجئ لاحقاً بمَن ينقل إليه رغبة جعجع إتمامها بشروطه المعروفة، أي على قاعدة اعتبارها كأنها لم تكن، ما ادى الى تصلب موقف فرنجية من جديد ورفع السقف بالقول "اما ان تتم المصالحة وفق شروطنا واما ستين عمرها ما تكون".
ويشير المصدر المطلع الى انّ "جعجع اراد اختزال كل الماضي بمجزرة اهدن، مما جعل خطوة المصالحة مبتورة وادى الى استحالة قبول الطرف الآخر بالسير بمصالحة عامة تعفي جعجع، كأنها عفو عام جديد".
من جهة اخرى، تقول اوساط متابعة ان ما فاجأ الاطراف فعلا ليس تعثر المصالحة بل عودة النبرة التصعيدية فجأة ومن دون مقدمات الى السجالات السياسية بين الفريقين عقب الكلام الذي ادلى به رئيس "المردة" وقرأ فيه كثيرون ملامح قرار ثابت بعدم المضي في المصالحة لاعتبارات لم تتضح تماما بعد. وتفضل هذه الاوساط التريث بعض الوقت قبل ان تحكم نهائيا على مصير المصالحة آخذة في الاعتبار احتمالين: فإما ان التعثر والتصعيد هما نتيجة وضع ظرفي يمكن بعده العودة الى إحياء الجهود من اجل وصل ما انقطع في مشروع اتمام هذه المصالحة، واما ان يكون التعثر نتيجة قرار حازم لدى فرنجيه بعدم إمرار المصالحة الا وفق شروطه فعلا وكما اعلن بنفسه، مما يعني وضع حد نهائي لهذه المصالحة.
وتضيف الاوساط انه "في ضوء ذلك تبقى مفاعيل تعثر التسوية محصورة في اطار المحيط المسيحي الاوسع، لكنها لا تبدو مرشحة لتغيير او لتأثير اوسع بحيث تشمل مثلا مسار المصالحات الاخرى بين كل من تيار "المستقبل" و"حزب الله" والحزب التقدمي الاشتراكي والتي قطعت مجالات واسعة في طريق التطبيع ومن المفترض ان تبلغ مداها الكامل بعد اللقاء الذي حصل بين رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله. وفي الانتظار، يترتب على الاطراف المسيحيين التنبه الى خطورة احتمال عودة الشحن النفسي والسياسي والاعلامي، ووضع ضوابط فورية لمنع الانزلاق تكرارا نحو اي حادث مماثل لحادث بصرما."


ليست هناك تعليقات: