الأحد، 19 أكتوبر 2008

Sphere: Related Content
"ربيع بري" حتى ربيع الانتخابات ضخَّ نفحة امل خجولة
عون في طهران: صوابٌ استثنائي ام إلتباس يُكرر مآسي الرهانات الخاطئة؟


التيار: زيارة تاريخية بإمتياز سياسيا وحضاريا وعون بات زعيما مشرقيا
منتقدو الزيارة: توريط لمسيحيي لبنان في مواجهة غير متكافئة ايرانية - غربية

ينشر في "الاسبوع العربي" في 27/10/2008
http://www.arabweek.com.lb/2559/liban2.pdf

"فترة ربيع تسود المناخات المحلية وتمتد حتى مطلع الربيع المقبل"، والتي جعلها رئيس المجلس النيابي نبيه بري عنوانا للمرحلة المقبلة الممتدة حتى ربيع السنة 2009 موعد الانتخابات التشريعية العامة، ضخت نفحة من تفاؤل خجول لدى اللبنانيين. وفي ظل "ربيع لبنان" والمصالحات التي تمت وقد تتم في المدى المنظور، افصح الزعماء المسيحيون عن اطمئنانهم الى المناخ الداخلي وصوبوا الى الخارج، فإفترق كل منهم في عاصمة حاملا وجهة نظره من "همّه" اللبناني.
حفل الاسبوع الفائت بأحداث عدة، في طليعتها دخول مبدأ ارساء العلاقات الديبلوماسية بين لبنان وسوريا حيز التنفيذ العملاني والذي ذهب البعض الى وصفه بالـ "حدث التاريخي والاستثنائي" نظرا الى النقلة النوعية في التعاطي بين البلدين من الوصاية والتبعية الى الاعتراف الرسمي والعلاقة الندية. وفرّق الاسبوع نفسه ايضا بين الزعماء المسيحيين، في ظل المحاولات الجاهدة لتوحيد الصف والانفتاح او على الاقل لانجاح لقاء بات مجرد انعقاده حدثا بحد ذاته.
هكذا تزامنت الزيارات للعواصم العربية والاقليمية الاكثر تأثيرا في اتجاه السفينة اللبنانية واشرعتها المتناثرة، فبعدما توجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى السعودية، ورئيس الهيئة التنفيذية لـ "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى القاهرة، اتجهت انظار "التيار الوطني الحر" وحلفاؤه ومؤيدوه وحتى معارضوه، الى العاصمة الايرانية حيث خطا العماد ميشال عون خطوة ايرانية كانت حتى الامس القريب مستحيلة، وشكلت حدثا استقطابيا نظرا الى ما أثارته من ردود فعلوتفاعلات ومعارضات، وجدت فيها "مادة انتخابية دسمة" لمواجهة زعيم "التيار الوطني" واتهامه بالانقلاب على مبادئه والثوابت، على حد تعبير قيادي في التيار.
التيار: زيارة تاريخية
وفيما دأب افرقاء الرابع عشر من آذار (مارس) في التصويب على زيارة عون للجمهورية الاسلامية في ايران، متهمين اياه بـ "التخلي عن الثوابت الوطنية وارساء لانقلابه عليها بعد عودته الى لبنان في 7 ايار (مايو) في العام 2005"، وبأنّ هدفها "الاستحصال على الاموال التي قد تسهل نجاحه في الانتخابات النيابية المقبلة، نظرا الى تحالفه وتفاهمه مع "حزب الله"، الحليف الاستراتيجي لايران في لبنان"، ترى مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" ان "الزيارة تاريخية بامتياز بشقيها: السياسي لما يمثله العماد عون على الساحة الداخلية وما تمثله ايران على الساحة الاقليمية والدولية، والحضاري لما يمثله المسيحيون في المنطقة من دور رائد على صعيد علاقتهم بمحيطهم".
وتلفت الى ان للزيارة "ابعادا تتعلق بالوضعين اللبناني والاقليمي في مرحلة اعادة تموضع القوى داخليا وخارجيا عدا عن رسالتها الهامة لجهة علاقة الاقليات في المنطقة بمحيطهم الاكثري وطرق التعايش السياسي والاجتماعي بعد الانساني".
وتعتبر "ان الخطوة التي أقدم عليها العماد عون بزيارة الجمهورية الاسلامية تأتي في سياق تعزيز العيش المشترك وتطبيق الارشاد الرسولي الذي أطلقه قداسة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني عندما أكد دور لبنان كرسالة حضارية في هذا الشرق".
وتقول ان "لايران اكثر من اهمية:
-فأهميتها لبنانيا نظرا الى الدور الذي لعبته على مستوى تصليب الموقف اللبناني في مواجهة اكثر من خطر وفي اكثر من مرحلة،
-واهميتها اقليميا نظرا الى الدور الاقليمي في المرحلة الآتية وهي مرحلة اعادة خلط الاوراق وفتح الحسابات على كل الاحتمالات، ومن المهم ان يكون هذا التنسيق اللبناني – الايراني من اجل حماية السيادة اللبنانية".
وتعتبر ان "للزيارة ايضا اهمية روحية دينية – سياسية متشابكة على المستوى المسيحي المشرقي، خصوصا ان البعض بات ينظر الى العماد عون كزعيم مسيحي على مستوى المنطقة لا سيما بعد حرب تموز 2006."
تنافس اقليمي؟
وفي وقت اعتاد اللبنانيون على تنافس الزعماء المسيحيين على استقطاب الرأي العام، عُدّل المشهد هذه المرة ليمتد التنافس الى الملعب الاقليمي، بحيث توجه رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الى العاصمة المصرية بعد يوم واحد من زيارة عون لطهران، في خطوة قرأ فيها البعض تسابقا على اظهار الحرص والاهتمام بالوضع اللبناني وامتداداته الاقليمية في العواصم المؤثرة في المحيط المشرقي".
وتقرأ اوساط مطلعة في الرابع عشر من آذار (مارس) في زيارة عون لايران "سعيا الى تأمين غطاء سياسي مسيحي لدور ايران الإقليمي، بإعلانه أنه يتوجه الى طهران بإسم "مسيحيي الشرق" في ظل ما يتعرض له المسيحيون ايضا من عملية شبه ابادة في العراق، وحاول تصوير نفسه منقذا للمسيحيين ورائدا للاعتدال والانفتاح في سياسة هادفة الى حمايتهم من شتى انواع التطرف".
وتربط هذه الاوساط هذا الامر بـ "تصوير عون لايران على انها بلد التعايش الاسلامي- المسيحي وبأنّ المسيحيين يعيشون فيها بكل احترام وكرامة وحرية على خلاف الصورة التي يروجها البعض عن ايران التعصب وولاية الفقيه".
وتعتبر انّ "عون عبّر صراحة عن أن هناك حلفا او تفاهما بالحد الأدنى بين من يمثلهم من المسيحيين وبين المشروع السياسي الإقليمي والمحلي لإيران، مع ما يشير اليه هذا الامر من وضع المسيحيين الذين يؤيدوه في مواجهة مع المجتمع الدولي وقسم من دول الاعتدال العربي".
وترى ان توقيت زيارته لطهران بالتزامن مع زيارة رئيس الجمهورية للسعودية امر مقصود، لافتة الى ان استقباله في ايران "رسالة موجهة الى السعودية وكل الدول العربية التي تهتم بالشأن اللبناني".
وتعتبر ان عون كان واضحا وصريحا في قوله أن للزيارة أهدافا على علاقة بموازين القوى السياسية والانتخابية اللبنانية الداخلية. اما لقاؤه بالمسؤول عن الملف النووي الإيراني فهو في مثابة دعم معنوي لإيران في مواجهتها مع الغرب، مع ما يمكن أن يعنيه ذلك من توريط لقسم من المسيحيين في مواجهة غير متكافئة لا علاقة لهم بها مع الغرب وقسم كبير من العرب، على غرار الثمن الذي دفعوه بسبب سياسة العماد عون المتقاطعة مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين في مواجهة الغرب وقسم كبير من العرب".
مسيحيو المشرق
في المقلب الآخر، ترى مصادر مسيحية في قوى المعارضة انّ "الزيارة جاءت مهمة جدا في توقيتها في ظل ما حصل ويحصل في العراق وفلسطين، من تهجير هائل لمسيحيي العراق وما يتعرضون له من "شبه ابادة"، حصدت عشرات القتلى في اسبوع وآلاف التهديدات المباشرة الى الكوادر المسيحية في الموصل، اضافة الى هجمة تكفيرية والغائية للآخر عبر وسائل الاعلام والانترنت، ما يشير الى مخطط واضح المعالم تتحمل مسؤوليته الحكومة العراقية ومن ورائها الجيش الاميركي، في دليل على السياسية الاميركية الشرق الاوسطية الهادفة الى تفريغ الشرق من مسيحييه خدمة لاسرائيل".
وتلفت الى ان "الجهة التي تقف وراء هذا العمل الاجرامي هي الاصوليات التكفيرية التي ترمي الى الغاء الحضور المسيحي المميز أكان في العراق او لبنان او فلسطين"، معتبرة ان زيارة العماد عون لايران جاءت في سياقها الطبيعي، اي "ان يزور ممثل مسيحيي لبنان - بما لهم من اهمية استراتيجية بالنسبة الى مسيحيي المشرق - ايران وكل الدول الاخرى المؤمنة والعاملة على احترام التعدد والانفتاح وتلاقي الاديان والحضارات، للحؤول دون تنفيذ الخطة المعدة والمرسومة لتهجير مسيحيي المشرق من بلادهم".
وتنظر المصادر الى الوضع المسيحي المشرقي ككل "من العراق الى الاراضي المقدسة في فلسطين، وما يروج له البعض في لبنان من "تخويف المسيحيين من سلاح المقاومة" ومحاولة وضعهم في مواجهة مباشرة معها، في حين ان كل القوى السياسية والطوائف الاخرى تقوم بسياسة مد الجسور والاعتراف بأهميتها وضرورتها لحماية لبنان من العدو الاسرائيلي".
وتشير الى انّ "عون ناقش مع المسؤولين الايرانيين السبل المتاحة للنهوض بوضع مسيحيي العراق واعادة تفعيل حضورهم في الحياة السياسية، ومن الأفكار التي طرحت تنظيم مؤتمر لهم وعنهم في بيروت برعايته، بعدما تكون الاتصالات مع المسؤولين العراقيين والمعنيين الآخرين قد هيأت ظروف انجاحه".
وترى أن "مبادرة عون إلى كسر الحاجز النفسي والإيديولوجي الذي كان يفصل بينه وبين الجمهورية الإسلامية لا تعبر عن مزاجه شخصي بل تشكل معطى إستراتيجيا من شأنه أن يترك آثاراً قريبة وبعيدة المدى على الوجود المسيحي في لبنان والشرق"، لافتة الى انه "لا يمكن فصل الزيارة عن خياره الإستراتيجي الذي اعتمده بعد عودته إلى لبنان وهو ما لبث أن تبلور مع توقيع وثيقة التفاهم مع حزب الله وما تلاها من سياسة رمت الى استرجاع مبدأ الشراكة في الوطن من خلال قيام حكومة وحدة وطنية حصلت فيها المعارضة على الثلث الضامن وصولا الى استرداد بعض من الحقوق المسلوبة من المسيحيين".

ليست هناك تعليقات: